حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٨ - توضيح قوله تعالى ( ولا تقربوا مال اليتيم )
أحسن من الايجار، ولا يختص بخصوص الكيفية العارضة على انحاء التصرفات.
فالقرب على الاول كناية عن انواع التصرفات بما هي بيع وصلح وإجارة، وعلى الثاني عن نفس التصرف الجامع، وحيث إن الموصوف بكونه احسن ليس نفس القرب، بل المتكيف بكيفية، فلا محاله يراد الاحسن بلحاظ الكيفيات، وأن المفضول هو المتكيفبكيفية اخرى، كالامساك المعنون بعنوان الحفظ في قبال المعنون بغير هذا العنوان على ما في بعض كتب التفسير.
وهل يمكن الجمع بين الاحسن بلحاظ نفس القرب وبلحاظ كيفيته، حتى ينتج إرادة الاحسن من تركه ومن سائر التصرفات؟ وجه الاشكال أن الكيفيات إذا لوحظت مفردة لافراد القرب، فلا محالة يكون الخارج صنف هذا الفرد، والمفضول كما عرفت سائر الافراد المتفردة بسائر الكيفيات، وإذا لم تلاحظ مفردة فالافراد ذوات التصرفات، والمفضول - كما عرفت - تركها، ولحاظ القرب بذاته فردا، وبما له من الكيفية فردا لحاظان متباينان.
نعم تحريم جميع أفراد التصرفات - بالعموم وبأية كيفية كانت - بالاطلاق معقول، إلا أن الاستثناء أداة إخراج بعض افراد العام المستثنى منه، وحيث إن المستثنى هو القرب المتكيف بكيفية احسن، فيعلم منه أن الكيفيات اخذت مفردة لافراد التصرفات.
وعليه فالمفضول هو المتكيف بكيفية غير حسن، ومقتضاه أن البيع - إذا كان بذاته مما له من الكيفية من البيع بأزيد من ثمن المثل احسن من سائر التصرفات ومن سائر الكيفيات، ولم يكن أحسن من تركه رأسا وابقائه على حاله - يكون جائزا، مع أنه غير جائز.
بخلاف ما إذا قلنا بالمعنى الرابع من القرب، فإن الابقاء الملازم لترك البيع وترك سائر التصرفات هو بنفسه تصرف، فلا بد من أن يكون أحسن منه، حيث إن الابقاء تصرف، لا من حيث إن الترك مفضول، فلا يجوز البيع إلا إذا كان أحسن من جميع التصرفات حتى ابقائه على حال، ومعه يجوز قطعا، وهذا هو الصحيح، هذا كله بناء على المعنى الاول للأحسن.
وأما الثاني: وهو انسلاخه عن التفضيل، فالكلام تارة في أصل انسلاخه منه، واخرى في لزوم المصلحة أو كفاية عدم المفسدة فنقول: أما استعماله في غير التفضيل: فهو فوق حد الاحصاء، فلا حاجة إلى التفصيل، وأما محذور