حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٨ - هل يجوز مزاحمة فقيه لفقيه آخر
بعد صدوره من احد الحاكمين لا مجال موضوعا لتصرف الآخر، ولو فرض تقاربهما [١] سقط كلا السببين عن التأثير، لمكان التزاحم في التأثير، وظاهر التوقيع كون الفقيه حجة من قبل الامام (عليه السلام) في نفس الحادثة الواقعة، لا في مقدماتها، وظاهر المقبولة أيضا كذلك، حيث قال (عليه السلام) (فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم الله، وعلينا رد، والراد علينا الراد على الله.
الخ) [٢] فما هو المنزل هو حكم الفقيه منزلة حكمه (عليه السلام) لا مقدماته.
وأما حجية نظر الفقيه إذا أدى إلى كون البيع ذا مصلحة فلا يمنع عن المزاحمة، لأن نظره حجة من باب الطريقية قطعا، ولذا لا ينفذ تصرفه واقعا لو لم يكن واقعا ذا مصلحة، ولا يجب ترتيب الأثر منه ولا من غيره إذا انكشف خطائه، مع أنه لا معنى للمزاحمة في مثل هذه المقدمة، لأن أداء نظر فقيه آخر إلى خلاف نظر الآخر قهري، وأما المانع ثبوتا من سائر الجهات كترتب الهتك والتوهين فهو أمر آخر ربما يكون وربما لا يكون.
وأما الثاني: وهو المقتضي في مقام الاثبات فتوضيح الحال فيه: أن المقتضي تارة هي الضرورة العقلية القاضية بلزوم التصرف، واخرى هو الاجماع، وثالثة الادلة اللفظية الدالة على ولاية الفقيه.
أما الاولى: فربما يتوهم اندفاع الضرورة بمباشرة احد الفقيهين، فلا موجب لولاية الآخر.
وهو واضح الدفع، فإن الضرورة لا تندفع إلا بنفس البيع لا بالدخول في مقدماته، فالموجب باق، واقتضاء الضرورة لأصل ولاية الفقيه على التصرف متساوي النسبة إلى الفقيهين.
وأما نصب الحاكم للقيم على الصغير فلعله يتخيل أن الضرورة المستدعية لنصب القيم تندفع بمجرد نصب احد الحاكمين للقيم، فلا موجب لتصرف الآخر لا بنصب القيم ولا بمباشرة التصرف، لأن الصغير له قيم بأمره.
ويندفع: بأن الضرورة الداعية إلى نصب القيم منبعثة عن الضرورة الباعثة على التصرفات الراجعة مصالحها إلى الصغير، فمع بقائها على حالها يكون الفقيه الآخر باقيا
[١] هكذا في الاصل والصحيح (تقارنهما).
[٢] وسائل الشيعة باب ١١ من أبواب صفات القاضي ح ١.