حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤٢ - يشترط الاسلام فيمن ينتقل اليه العبد المسلم
لا تستدعي عدم حصول الملكية أو عدم نفوذ السبب.
وأما المنع عن ترتيب آثار الملكية - فإن كان مرجعه إلى نفي آثار الملكية وعدم جعلها - فهو إنما يكشف عن فساد السبب المعاملي إذا كان نفيا لجميع آثارها، فإن اعتبار الملكية مع عدم الاثر بقول مطلق لغو محض، بخلاف نفي بعض الآثار كصيرورته محجورا عن التصرفات بنفسه، وإن وجب البيع وأداء الثمن [١] إليه أو صرفه في ديونه مثلا، فإنه مؤكد لكونه ملكا له كما في المقام، وإن كان مرجعه إلى المنع التكليفي فتارة يكون كاشفا عن فساد السبب كما إذا حرم ثمنه، فإنه مع عدم الحجر يكشف عن عدم انتقاله إليه، واخرى لايكون كما في موارد الحجر، فإنه مع كونه ملكا له يحرم التصرف فيه، وهنا كذلك.
ومنها: النص الوارد فيما إذا اسلم عبد الكافر حيث قال (عليه السلام): ما حاصله [٢] اذهبوا وبيعوه من المسلمين واعطوه ثمنه ولا تقروه عنده.
بتقريب: أن أمره (عليه السلام) بالبيع بخصوص [٣] المسلمين يدل على عدم صحة بيعه من الكافرين، لا من حيث لزوم ازالة ملك الكافر ليجاب بأن حرمة ابقائه لا تقتضي إلا حرمة ادخاله في ملك الكافر، وهو لا يوجب الفساد، فما أفاده في المتن من تقريب الاستدلال بأنه يدل على المنع فيفسد غير وجيه، فإن المنع المولوي كما عرفت لا يقتضي الفساد.
بل الوجه في التقريب أن أوامر المعاملات كنواهيها من باب الارشاد إلى الصحة في الاولى وإلى الفساد في الثانية، فالامر بالبيع من المسلمين إرشاد إلى اختصاص الصحة بالبيع منهم.
والجواب: أن الارشاد إلى صحة البيع من المسلمين صحيح، إلا أنه لا دلالة له على الاختصاص إلا بمفهوم الوصف، فإن صحة البيع من المسلمين لا تمنع عن صحة البيع من غيرهم، ودلالة الوصف على المفهوم مقيدة بما إذا لم يكن لايراد الوصف فائدة اخرى غير الاحتراز، وهي هنا خلوه عن مفسدة مالكية الكافر للمسلم، لا دخل اسلام المشتريفي صحة البيع منه، والظاهر أيضا هنا هذه الفائدة، لا عدم قبول الكافر للمالكية، وإلا لزم
[١] هذا هو الصحيح وفي الاصل (الثمر).
[٢] وسائل الشيعة باب ٢٨ من أبواب عقد البيع وشروطه ح ١.
[٣] هكذا في الاصل والانسب الخصوص.