حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٢ - توضيح قوله تعالى ( ولا تقربوا مال اليتيم )
في التصرف بما لا مفسدة مالية له منافيا لسلطان أحد، فلا مانع إلا المفسدة المالية والمفروض عدمها.
وما ذكرناه هو الموافق لقوله (عليه السلام) (لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيب نفسه) [١] وقوله (عليه السلام) (لا يجوز لاحد التصرف في مال غيره إلا باذنه) [٢] وقوله (عليه السلام) (الناس مسلطون على اموالهم) [٣] فإن موردها جميعا ما إذا كان للغير إذن وطيب وسلطان، والكل منتف هنا في الصغير، حيث لا عبرة بإذنه ورضاه كما لا سلطان له على التصرف، والمفروض أيضا عدم الولي المنوط حل التصرف باذنه ورضاه، لفرض اعتبار ولايته وسلطانه على المال فتدبر جيدا.
ومنها: أن المعنى الثالث بل الاول أيضا يتفاوت مع المعنى الرابع للقرب - بناء على كون الاحسن للتفضيل - فيما إذا كان جعل مال اليتيم نقدا أحسن من تركه ومن تبديله بجنسآخر، فإنه بعد جعله نقدا بالمعاوضة [٤] عليه بالدراهم ليس له تبديله بالدينار بناء على المعنى الثالث أو الاول، ويجوز على المعنى الرابع إذا كان الاحسن للتفضيل بقول مطلق، وذلك لأن المفروض أن جعله نقدا أصلح من تركه ومن إبقائه على حاله ومن تبديله بجنس آخر، فله في إبتداء الأمر تبديله بالدراهم وبالدنانير، لكن بعد اعمال التصرف وتبديله بالدراهم ليس تبديل الدراهم بالدينار أحسن من تركه، وإن كان أحسن من تبديله بجنس آخر، والمفروض لزوم كونه أحسن بقول مطلق، هذا على المعنى الثالث أو الاول.
وأما على المعنى الرابع فابقاء الدراهم على حالها أحد التصرفات الوجودية الموصوفة بالحرمة تارة وبالجواز اخرى، فالجامع بين ابقائها على حالها وتبديلها بالدينار - وهو ما يقابل جعل المال جنسا آخر فعلا - كذلك أيضا، فإنه أحسن من تركه ومن سائر التصرفات، فيتخير بين فردي الجامع فعلا كما كان مخيرا بينهما قبلا، غايه الأمر أنه كان في أول الأمر مخيرا بين تبديل المال بالدراهم وتبديله بالدينار، وفي ثاني الحال يتخير بين ابقائها على
[١] عوالي اللالي ١: ١١٣ حديث ٣٠٩.
[٢] وسائل الشيعة باب ١ من أبواب الغصب ح ٤ وفيه (لا يحل لاحد. ).
[٣] عوالي اللآلي ٢: ١٣٨ حديث ٣٨٣.
[٤] هذا هو الصحيح وفي الاصل (بالمعارضة).