حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٥ - الاشكال الثالث
قبل الدخول بمقتضى الفرض، ولو لم يكن مقتضى حقيقة البيع، وإن كان الانتقال من المالك لزم خروج المال عن ملكه قهرا عليه، إذ المفروض تصحيحه بإجازة البايع لا باجازة المالك، فيلزم إما الخروج قبل الدخول أو حصول المشروط بلا شرطه، وكلاهما غير معقول، وحيث إن البيع عنده (قدس سره) معاوضة حقيقية فلذا إقتصر على الفرض الاول.
- قوله (قدس سره): (وفيه منع كون الاجازة كاشفة مطلقا. ..الخ)[١].
إعلم أن هذا الاشكال وساير الاشكالات الآتية مبنية على الكشف بنحو الشرطالمتأخر المصطلح عليه، فإن المشتري الاول مالك بمجرد صدور العقد لتحقق شرطه المتأخر في ظرفه في علمه تعالى، فحينئذ يرد إشكال الخروج قبل الدخول، واجتماع ملك المالك الاصلي وملك المشتري الاول في زمان واحد، وتوقف إجازة الفضول على إجازة المشتري الاول.
وأما إذا كان الكشف على وجه الانقلاب فلا يرد المحاذير المزبورة، فإن المال باق على ملك المالك الاول إلى زمان اشتراء الفضول منه، وباق على ملك الفضول إلى زمان الاجازة، وبمجرد الاجازة ينقلب من زمان العقد الاول، فيكون ملكا للمشتري الاول.
فحيث إن إعتبار الملك بالاجازة بعد تحقق ملك المجيز فليس الخروج قبل الدخول، وحيث إنه لا انقلاب واقعا في الحقايق فليس هناك خروج حقيقي قبل الدخول الحقيقي، بل اعتبار الملكية المتقدمة، فنفس الاعتبار الذي هو أمر واقعي بعد الدخول الواقعي، وأما المعتبر فلا وجود له حقيقة، بل في افق هذا الاعتبار المتأخر، فلا ملكية متقدمة إلا عنوانا.
كما أن عنوان الانقلاب حيث إنه ضد الاجتماع، فلا إجتماع لمالكين على ملك واحد لا حقيقة ولا عنوانا، كما أن الفضول حيث إنه اشترى ملك المالك الاصلي دون المشتري الاول فلا يلزم التوقف في الاجازتين من الطرفين.
وقد تقدم من المصنف (قدس سره) أن المراد [٢] من الكشف الحقيقي هو الكشف بنحو الانقلاب، بل نسبه إلى المشهور أيضا، وإنما لم يدفع المحاذير به لعدم إمكان التزام ترتب الآثار من النماء وغيره على اعتبار الملكية المتقدمة على ملك المجيز حقيقة باجازته، وإن
[١] كتاب المكاسب ص ١٣٧ سطر ٣٢.
[٢] كتاب المكاسب ص ١٣٣.