حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٠ - توضيح قوله تعالى ( ولا تقربوا مال اليتيم )
ويشهد للثاني ما ذكره (رحمه الله) في المتن من الروايتين: احداهما: حسنة الكاهلي، حيث قال (عليه السلام): (إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس، وإن كان فيه ضرر فلا) [١] وحيث إن المنفعة والضرر متقابلان، وليس عدم الضرر منفعة ولا عدم المنفعة ضررا، فلا محالة تعارض [٢] الشرطيتان إذا كان لهما اطلاق، لأن مقتضى مفهوم الشرطية الاولى أنه لا يجوز مع عدم المنفعة ولو لم يكن ضرر، ومقتضى مفهوم الشرطية الثانية أنه يجوز مع عدم الضرر وإن لم تكن منفعة.
وأما إذا قلنا بعدم الاطلاق، لورودهما مورد الغالب من الزيادة أو بقاء الضرر بلا تدارك، لندرة المساواة بين ما يتلف عن مال اليتيم بالاكل وما يؤدى بازائه، فحينئذ لا معارضة، إلا أنه لا يكون دليلا للمسألة، لكون صورة خلوه عن المصلحة والمفسدة والنفع والضرر مسكوتا عنها.
والتحقيق: أن النفع وإن كان بمعنى الزيادة عرفا إلا أن الاصل الذي يعتبر الزيادة بالاضافة إليه مختلف، فتارة يكون المقام موقع تبديل مال بمال، فالمال هو الاصل، ولا بد في صدق النفع هنا من زيادة على رأس المال، ولا يصدق بمجرد التبديل بازاء ما يوازيه ويعادله.
واخرى لا يكون المقام موقع المبادلة المعاملية، بل الاصل الذي تلاحظ الزيادة بالنسبة إليه هو الدخول في بيت اليتيم والقعود على بساطه والاكل من طعامه، فما يتعقبه - من ما يصل إلى اليتيم - زيادة بالاضافة إلى ذلك الاصل، فالغرض حينئذ إن كان لدخولكم وقعودكم واكلكم ما يصل إلى اليتيم - لا أنه لا يتعقبه شئ - فلا بأس، وإن لم يتعقبه شئ كان ضررا محضا فلا يجوز، كما أنه إذا لم يتعقبه ما يوازيه بل اقل منه كان بالاضافة إلى ما بقي ضررا، ولعله النكتة في ايراد الشرطيتين، لئلا يتوهم باطلاق الاولى ومجرد التعقب بشئ جوازه، بل بحيث لا يكون معه ضرر أصلا، وهذا هو الوجه في حكمه (قدس سره) بصدقالنفع بمجرد وصول ما يوازي مال اليتم، فتدبره فإنه حقيق به.
ثانيتهما: رواية ابن المغيرة، فإن الظاهر من قوله (فاقول يا رب هذا بذا) [٣] هو أن مجرد
[١] وسائل الشيعة باب ٧١ من أبواب ما يكتسب به ح ١.
[٢] الظاهر انها (تتعارض).
[٣] وسائل الشيعة باب ٧١ من ابواب ما يكتسب به ح ٢.