حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٢ - الوجه الخامس
ومع منعه واختيار المباشرة بنفسه تنحصر المقدمة المباحة للرد الواجب في إسترداد المالك فيتعين الرد بهذه المقدمة، ويجب البذل حينئذ ما لم تكن المؤنة ضررا زائدا على ما يقتضيه طبع الرد الواجب، وإلا فلا، لقاعدة الضرر الحاكمة على أدلة التكاليف.
- قوله (قدس سره): (وطلب من الاول عوضا عن الاسترداد. ..الخ)[١].
أي عوضا عن عمله زيادة على المؤنة التي يتوقف عليها الرد، وربما يحتمل وجه رابع، وهو ما إذا كان له عمل يقابل بالاجرة، وهو مستدرك، فإن مفروض كلام المصنف (رحمه الله) ذلك، ولذا كان التفصيل المذكور في كلامه (رحمه الله) بين ما إذا طلب الزائد على الاجرة المتعارفة وعدمه.
والصحيح من الوجوه هو الوجه الاخير، لأن المفروض انحصار المقدمة في استرداد المالك، والمفروض أن عمله كعمل غيره محترم، فيجب الرد بهذه المقدمة التي ليس أخذ الاجرة عليه أكلا بالباطل، وإنما لا يجب بذل الزائد على المتعارف لكونه ضررا منفيا بالقاعدة.
وأما تنزيله منزلة التعذر حتى لا يجب الرد، بل بدل الحيلولة فلا موجب له، فإن طلبالاجرة على الاسترداد لا يوجب تنزيل الرد منزلة التعذر، بل يؤكد إمكانه وتيسره، وتمكن المالك منه كتمكن غيره، ولا يتنزل إلى بدل الحيلولة مع إمكان رد العين بالنحو المتعارف فتدبر جيدا.
[١] كتاب المكاسب ص ١٤٩ سطر ١٣.