حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٣ - تعاقب الايدي
مع الترخيص في كل منهما إلى بدله لا مانع منه، وأما اشتغال ذمة كل منهما بالبدل الذي مقتضى حقيقته كونه واحدا غير معقول، فلا ينحفظ هذا بسقوط كل منهما مع أداء ما في ذمة الآخر.
نعم لو لم يكن هنا إلا إيجاب البدل تكليفا لكان معقولا بنحو الايجاب الكفائي، إلا أن المفروض اشتغال الذمة، وأثره وجوب الاداء، ومنه يتضح ما في كلمات المصنف (قدس سره) من الالتزام بأن المالك يملك في ذمة كل واحد منهم البدل على البدل، هذا كله بناء على القول باشتغال الذمة بالبدل.
وأما إذا قلنا بأن العين بنفسها تدخل في عهدة ذوي الايدي، وأن العهدة وعاء الاعيان والذمة وعاء الاموال، فالعين لشخصيتها وإعتبارية محالها لا توجب محذور تعدد الحصص، ولا هناك عنوان البدلية، نعم أثر العهدة وجوب الرد مادام ممكنا، ووجوب دفع المثل والقيمة عند تلف العين، وقد عرفت أن إيجاب بدل واحد على الجميع كفائيا معقول.
وقد بينا - في مبحث المقبوض بالعقد الفاسد [١] - أن قوله (عليه السلام) (على اليد ما أخذت حتى تؤدي) [٢] يدل على أن المأخوذ على عهدة ذي اليد، والعهدة هو الامر الفعلي القابل لأن يكون مغي بالاداء، وقد تقدم الكلام فيه مفصلا، وسيأتي [٣] إن شاء الله تعالى ما هو نتيجة هذا الامر في رجوع كل سابق إلى لاحقه.
- قوله (قدس سره): (ضمان المال على طريقة الجمهور. ..الخ)[٤].
حيث إن ضمان مال واحد للمالك لا يكون مع تعدد الذمة إلا بنحو البدلية لا بالاستقلال.
ويمكن أن يقال: بالفرق بينه وبين ما نحن فيه بتقريب أن الضمان فيما نحن فيه حيث إنه بمعنى ذمة البدل للمالك ابتداء فوحدة المال طبيعية، وباضافته إلى ذمم متعددة يتحصص
[١] ح ١ تعليقة ١٧٦.
[٢] عوالي اللآلي ٢: ٣٤٥ حديث ١٠.
[٣] تعليقة ٢٩٥.
[٤] كتاب المكاسب ص ١٤٨ سطر ٢٢.