حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٥ - ١٤ - معرفة مجلس الصرف والسلم
ولا يقاس الفضول المجاز عقده بالوكيل في مجرد اجراء الصيغة، حيث إن قبض المالكين في مجلس العقد يؤثر في تمامية المعاملة، لأن الاجتماع على المعاملة حينئذ للمالكين ولا استقلال للوكيل في أمر المعاملة، بل هو بمنزلة اللسان فقط من المالكين، ولذا لا نقول به في الوكيل المفوض إليه أمر المعاملة مطلقا، بخلاف الفضول الذي يدبر أمر المعاملة ويستقل به، وإن لم تنفذ منه بلا إجازة من المالك، فإذا اجيزت المعاملة كانت المعاملة التي اجتمع عليها الفضولان واستقلا بتدبير شأنها نافذة منهما، فيعتبر قبضهما المتقيد بعدم افتراقهما.
وعليه فإذا فرض قبضهما بعد العقد وقبل التفرق، واجيز العقد والقبض كان العقد المقرون بشرطه قابلا للتأثير من حين تحقق شرطه على الكشف، ومن حين الاجازة على النقل، أما الاول فلأن الاجازة لا تزيد على المباشرة، فكما لا ملك قبل القبض في صورة المباشرة، فكذلك في صورة الاجازة، وأما الثاني فلأن القبض إنما يعتبر قبل الافتراق عنالمعاملة لا قبل الافتراق عن حصول شرط آخر، فلو فرض توقف الصرف على شرط آخر غير القبض، وحصل القبض قبل الافتراق لكفى في حصوله عن وجه يعتبر شرعا، دون الشرط الآخر الذي لا يعتبر فيه قيد الاجتماع.
ومنه يعلم حال ما إذا لم يفترق الفضولان إلى أن حصلت الاجازة وتقابضا، فإن تقابضهما مؤثرحينئذ، بخلاف ما إذا إفترقا فحصلت الاجازة، ثم تقابض الفضولان أو المالكان في مجلس الاجازة، فإن تقابضهما مطلقا لا أثر له، إذ من كان له الاجتماع على المعاملة لم يحصل منه قبل الافتراق قبض، ومن حصل منه قبض بعد الاجازة إما لا اجتماع له على المعاملة كالمالكين، وإما لا بقاء لاجتماعه كالفضولين وبقية الكلام في محله [١].
[١] عند الكلام على مسألة مبدء خيار المجلس ج ٣.