حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٣ - حقيقة الفسخ
المالك، حتى يصح تعلق وجوب الوفاء بالعقد بالمالك، أو من حيث اعتبار الرضا في حلية التصرف والاكل بالتجارة، فكما لا وجوب إلا بعد الانتساب بالاجازة، كذلك لا ملك قبلها لأن الوفاء ليس إلا ترتيب آثار الملك، وكذلك الأمر في حلية التصرف، فإنه كما لا حلية قبل حصول الرضا - لأن جواز التصرف هو الكاشف عن الملك، حتى لا يكون التصرف في ملك الغير - فالاجازة بأحد الوجهين ليس مقتضاها الملك حال العقد ولو بنحو الانقلاب، والاجازة بمعنى آخر مقتض للملك بالعقد بنحو الانقلاب لا دليل على صحتها شرعا، لعدم وفاء الادلة باعتبارها بهذه الكيفية.
ومنه تبين فساد ما عن بعض أجلة المحشين [١] في تقريب هذا الايراد، حيث التزم بأن مقتضى الاجازة إنفاذ العقد، ومع ذلك لا يقتضي الملك حال العقد بنحو الانقلاب، بل صريحه أن الاجازة بهذا المعنى لا دليل على إمضائها شرعا، بل بمعنى آخر ليس مقتضاها ذلك فتدبر.
ويمكن الخدشة فيما أفاده (قدس سره) بأن وجوب الوفاء وحلية التصرف - وإن كانا متوقفين على الانتساب والرضا - إلا أن كشفهما عن الملكية إن كان بنحو كشف العلة عن معلولها - بناء على إنتزاع الحكم الوضعي أي الملكية عن الحكم التكليفي - فما افيد صحيح، حيث إنه لايجامع حصول الملك بالعقد بنحو الانقلاب، كما هو مقتضى الاجازة بمعنى انفاذ العقد وجعله سببا تاما، فلا محالة يكشف عن عدم كون إعتبار الاجازة بهذا المعنى.
إلا أن المبنى فاسد لما مر مرارا من عدم معقولية إنتزاع الحكم الوضعي عن الحكم التكليفي، وإن كان بنحو كشف أحد المتلازمين عن الآخر، فحصول أحدهما حال الاجازة والرضا لا يستلزم حصول الآخر حالا، بل يجامع حصوله قبلا، فلا يكشف عن أن الاجازة لم تعتبر على وجه يوجب حصول الملك بنحو الانقلاب بالعقد، نعم كما لا يكون دليلا على عدم كون الاجازة كذلك، لا يكون دليلا على كونها بهذا المعنى ولا دليل عليه.
- قوله (قدس سره): (وثالثا سلمنا دلالة الدليل على إمضاء. ..الخ)[٢].
لا يخفى عليك أن الاجازة بمفهومها المساوق للانفاذ والامضاء لم تؤخذ في آية ولا
[١] حاشية اليزدي ص ١٥١ سطر ٣٦.
[٢] كتاب المكاسب ص ١٣٣ سطر ٨.