حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٠ - ١٠ - لو انسلخت قابلية المنقول
وموضوع الحكم قبض المالك، وأما إذا أجاز العقد وأجاز القبض فسيجئ [١] إن شاء الله تعالى الكلام في تأثير الاجازة في القبض عند تعرض المصنف (قدس سره) له.
ثم إن تفاوت الكشف والنقل فيما انسلخ عن المالية قبل الاجازة مبني على اعتبار المالية في المعاملة البيعية من حيث إنها مبادلة مال بمال، فلا بد من مالية العوضين عند تحقق المبادلة.
وأما إذا كان اعتبارها من حيث كون المعاملة سفهية فلا تجدي المالية عند تحقق المبادلة في الملكية، بل لا بد من أن لا يكون الاقدام على المعاملة سفيها، والعقد إنما ينتسب إلى المالك بالاجازة، وإن كان أثره متقدما على انتسابه إلى المالك، فالعقد عقد المالك عند إجازته، ولا يعقل حصول الانتساب الحقيقي قبل ما به الانتساب، فعند كون العقد عقدا له لا بد من أن لا يكون هذا الاقدام منه سفهيا.
ونظيره الغرر والخطر فإنه لا عبرة بعلم المتعاقدين بما هما متعاقدان بالعوضين، بل لا بد من علم من له العقد حقيقة، فلو لم يعلم المالك المجيز عند إجازته بالعوضين كان العقد منه غرريا خطريا، وعليه فلو لم يكن للخارج عن المالية فائدة بلحاظ منافعه السابقة ونمائه كانت إجازة مثل هذه المعاملة سفهية من غير فرق بين الكشف والنقل.
- قوله (قدس سره): (وفيه أنه لا وجه لاعتبار استمرار القابلية. ..الخ)[٢].
الذي اعتبره المعترض - وهو صاحب الجواهر (رحمه الله) [٣] - أمران: استمرار مالكية الشخص لماله إلى حين الاجازة لولاها، واستمرار تملكه لبدل ماله حقيقة إلى حين الاجازة، فلو مات لم تستمر مالكيته لماله لولا الاجازة، إذ خروجه عن ماله بموته لا بإجازته، وكذا لم يستمر تملكه لإنتقاله إلى وارثه، وما أورده المصنف (قدس سره) عليه من النقض بالبيوع المتعددة، إنما هو بلحاظ عدم استمرار تملك المشتري الاول لفرض انتقاله منه إلى الثاني ببيعه منه كما هو ظاهر عبارته (قدس سره).
[١] تعليقة ١٧١، التنبيه الخامس من تنبيهات الاجازة.
[٢] كتاب المكاسب ص ١٣٥ سطر ١٢.
[٣] جواهر الكلام ح ٢٢ ص ٢٩١.