حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٢ - حقيقة الفسخ
- قوله (قدس سره): (وثانيا إنا لو سلمنا عدم كون الاجازة شرطا. ..الخ)[١].
هذا يؤيد ما ذكرناه [٢] آنفا في تقريب التقرير الآخر من حيث ابتناء حصول مضمون العقد بعلية الاجازة المتأخرة على معقولية الشرط المتأخر.
وتوضيح ما أفاده في هذا الجواب: أن الاجازة تارة تكون دخيلة في حصول الملكية بنحو الشرطية، واخرى لا دخل لها في حصول الملكية، بل متممة للعقد الذي هو السبب، وجاعلة له سببا تاما، والمؤثر في الملكية بالاستقلال هو العقد، وهذا أيضا على نحوين: فتارة تكون الاجازة علة لتمامية العقد من حين صدوره، بحيث تكون تماميته من حين صدوره مستندة إلى الاجازة المتأخرة.
واخرى يكون العقد باقيا على حاله من عدم التمامية إلى حال حصول الاجازة، وعند حصولها ينقلب العقد عما هو عليه، فيصير من الاول تاما، ومحذور الشرطية للملكية ومحذور علية الاجازة للتمامية من حين صدور العقد محذور تأخر العلة عن معلولها، الذي هو عبارة عن الملكية تارة، وعن تمامية العقد اخرى، ومحذور الشق الأخير محذورالانقلاب كما سيجئ [٣] إن شاء الله تعالى.
وغرضه (قدس سره) هذا الشق الأخير دون الأول لتصريحه بعدمه، ودون الثاني لاشتراكه مع الاول في محذور تأخر العلة عن معلولها، مع أنه صرح (قدس سره) بمحذور الانقلاب في الايراد الثالث، وطبع الايراد كان يقتضي تقديم الايراد الثالث على الثاني، لتقدم مقام الثبوت على مقام الاثبات، فكان ينبغي أن يقول إن الاجازة على هذا الوجه غير معقولة، وعلى فرض المعقولية لا دليل على صحتها بهذا النهج.
وحاصل ما أفاد في هذا الايراد: أن الاجازة بهذا المعنى وإن كان مقتضاها صيرورة العقد سببا تاما بعد ما لم يكن، ولازمه تأثيره في الملك بعد ما لم يكن بنحو الانقلاب، إلا أن الاجازة بهذا المعنى لم يدل دليل من الشارع على تأثيرها ونفوذها شرعا ليكون مقتضاها ما عرفت، لأن الاجازة إنما تعتبر شرعا، إما من حيث لزوم انتساب العقد إلى
[١] كتاب المكاسب ص ١٣٣ سطر ٢.
[٢] في التعليقة السابقة.
[٣] تعليقة ١٣٢.