حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٢ - تعاقب الايدي
نعم اشتغال ذمم متعددة بواحد على البدل في نفسه غير معقول، لأن اشتغال كل منالذمم بالبدل على سبيل البدل - بأن يكون ما اشتغلت به الذمة أحد الامرين مصداقا - خلاف الواقع، إذ ليس للبدل في كل ذمة بدل ليكون نظير الواجب التخييري بناء على وجوب أحدهما المصداقي.
أما اشتغال كل ذمة على البدل بحيث يكون كل اشتغال بدلا عن الاشتغال الآخر، فالذمة المرددة غير معقولة، لأن المردد لا ثبوت له كما فصلنا [١] القول فيه في مبحث قصد تعيين المالك، وكذا الملكية المرددة وملكية المردد غير معقولة.
وأما تقيد كل اشتغال بقيد يمنع عن ثبوت اشتغالين مستقلين - كتقيد اشتغال كل من الذمتين بعدم اشتغال الاخرى، أو تقيد كل اشتغال بعدم المطالبة من الآخر، أو تقيد كل اشتغال بعدم أداء الآخر - فالكل غير صحيح.
أما الاول: فلأن مقتضى تقيد كل اشتغال بعدم الآخر إنتفاء الاشتغال من رأس، إذا كان شرط وجود كل منهما عدم الآخر مقارنا له، وثبوت الاشتغالين معا إذا كان شرط وجود كل منهما عدم الآخر بالعدم السابق، لأن وجود كل منهما مانع عن وجود الآخر، فلا محالة لا يوجد شئ منهما على الاول، والعدم السابق شرط وجود كل منهما، وهو حاصل لكل منهما على الثاني.
وأما الاخيران: فلأن لازم عدم المطالبة وعدم الاداء ثبوت اشتغالين ببدل واحد فعاد المحذور، لحصول الشرط فيهما معا، ولازم المطالبة والاداء وإن كان سقوط الاشتغال الآخر، إلا أن المطالبة والاداء لا يكونان إلا مع اشتغال الذمة من المطالب والمؤدي، فيلزمه ثبوت اشتغالين، والسقوط مؤكد للثبوت.
وأما القياس بالواجب التخييري والواجب الكفائي فمختصر الجواب عنه: أن الواجب إذا كان أحدهما المصداقي أو المكلف أحدهما المصداقي فهما في الاشكال مع ما نحن فيه على حد سواء كما بيناه في محله [٢]، وإذا كان بنحو إيجاب كل منهما والايجاب على كل منهما إيجابا مشوبا بجواز الترك إلى بدله فمثله غير معقول هنا، لأن إيجاب كل منهما
[١] تعليقة ٢٢.
[٢] نهاية الدراية ٢: ٢٧١ - مؤسسة آل البيت.