حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٣ - بيع نصف الدار - تصوير الكسر المشاع
كليا، وذلك لأن النصف المشاع من الدار الخارجية إذا كان كليا ليس له فرد أصلا لا بالفعل ولا تقديرا.
أما بالفعل فلفرض عدم كون الكسر المشاع واقعيا خارجيا ولو بوجود منشأ إنتزاعه، وأما تقديرا لأن ما يفرض وجوده في الخارج بعد تعينه بنحو من أنحاء التعين هو بنفسه فرد لكلي النصف المعين، لا أنه فرد لكلي النصف المشاع، إذ لا بد من مطابقة الفرد لكليه، ويستحيل فردية المعين لكلي المشاع، لخروجه بالتعيين عن الاشاعة، وما يفرض قبل فعلية التعيين من الافراد المتعينة المقدرة الوجود أفراد للنصف المعين الكلي، لا أفراد للنصف المشاع، فلا معنى للنصف المشاع الكلي إلا مجرد مفهوم لا واقعية له أصلا فتدبر جيدا.
ومنها: أن مفهوم النصف كسائر المفاهيم الكلية خال عن جميع القيود والتعينات، سواء كان قيد الاشاعة أو قيد التعيين المقابل لها، ولذا يقبل التقييد بكل من الاشاعة والتعيين من دون لزوم التجوز بوجه، فلفظ النصف - من حيث نفسه - لا ظهور له إلا في الجامع القابل للتقييد بكل من القيدين.
نعم القيود متفاوتة عرفا، فبعضها كأنه ليس بقيد عرفا - وإن كان قيدا عقلا - كالاشاعة بالاضافة إلى التعيين، فكأن المشاع لا يزيد على طبيعي النصف بشئ عرفا دون تعيينه في خصوص حصة، وهذا ظهور إطلاقي، والاول ظهور وضعي، كما أن الاشاعة بالاضافة إلىنفس الكل وبالاضافة إلى حصتي الشريكين كذلك، فإن كليهما إشاعة إلا أن الثاني يزيد على الاول بعناية ملاحظة كل من النصفين مضافا إلى كل واحد من الشريكين، حتى تتحقق الاشاعة بين الحصتين، وإلا فذات الكل ليس له إلا قسمتان متساويتان في نفسها، فالظهور الاطلاقي ليس إلا في محض الاشاعة في الدار، لا الاشاعة في الحصتين، وعدم إضافته إلى نفسه ولا إلى شريكه لا يقتضي الاضافة إليهما معا، حتى تتحقق الاشاعة في الحصتين.
وعليه فلو لم يكن في الكلام أو في المقام ظهور يقتضي صرفه إلى نفسه يبطل البيع لا لجهالة المبيع، لأن النصف المشاع من الدار الخارجية معلوم غير مجهول، ولا واقع له إلا ذلك، ولا لتردد المبيع، إذ التردد لا يكون إلا في فرض فردين معينين علق الحكم على أحدهما لا على التعيين، والمفروض عدم إفراز المشاع حتى يكون المبيع إما هذا أو ذاك،