حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٥ - بيع نصف الدار - تصوير الكسر المشاع
ثانيها: أيضا من حيث إسناده إلى نفسه، لكن البيع حيث إنه التمليك وهو يتمشى حقيقة من الولي والوكيل من دون لزوم أخذ الولاية والوكالة بنحو الحيثية التقييدية، بل هما حيثية تعليلية للتمليك الحقيقي، فالولي والوكيل المستقل في العمل بايعان ومملكان حقيقة، وإيجاد الملكية قائم بهما، وإن كانت نفس الملكية قائمة بغيرهما من المولى عليهوالموكل.
بخلاف الفضول فإن المجيز بإجازته يكون بايعا ومملكا، وليس من الفضول إلا إنشاء التمليك، فظاهر إسناد التمليك الحقيقي إلى نفسه عدم كونه فضوليا فقط، مع ملائمة الاسناد المزبور للولاية والوكالة، ففي الفرض يقتضي صحة البيع في حصة نفسه.
ثالثها: أن التمليك ليس إلا التسبب إلى الملكية، وهذا شأن الموجب، وقد مر [١] مرارا أن هذا المعنى ممكن الحصول في الفضول أيضا إذا كان بانيا على مراجعة المالك، وإلا فمع عدمه لا تجديه الاجازة أيضا، إلا أن إتخاذ الملك تارة يكون لنفسه وأخرى لغيره، والاول كأنه ليس بقيد عرفا.
وعليه فمقتضى إطلاق الكلام وعدم كونه للغير سواء كان مولى عليه أو موكلا أو مالكا حقيقيا كونه لنفسه، ولعله منشأ عدم سماع دعوى كونه وكيلا أو فضولا، وإلا فالوجهان الاولان غير تامين كما عرفت وجهه.
إذا عرفت ما ذكرناه من الامور المتقدمة فاعلم: إن كان للنصف ظهور في نفس المشاع لا في المشاع بين الحصتين، فظهور مقام التصرف أو ظهور الانشاء باحد الوجوه الصحيحة لا منافي له، بل يكون معينا للمشاع فيحصة نفسه، وبه تندفع شبهة التخصيص من غير مخصص، وإن كان للنصف ظهور في المشاع بين الحصتين - كما هو مبنى كلام المصنف (قدس سره) في صدر العبارة - فيختلف الحال من حيث كون المنافي ظهور المقام أو ظهور الكلام.
فإن كان الاول فلا ريب في تقديمه على ظهور النصف في المشاع بين الحصتين، لأنه ظهور إطلاقي دون ظهور مقام التصرف، فلا ينعقد ظهور للاطلاق مع وجود ما يصلح للتقيد.
[١] تعليقة ٣٠٢، ٢٣٤.