حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦١ - بيان الكشف الانقلابي
موضوع الامر بالوفاء، فلا شك في الموضوع، وإن كان الشك في بقاء العقد بما هو عقد بعد الفسخ من الاصيل المشكوك تأثيره، فحيث إن الحل والعقد متقابلان، فالشك في الحل شك في بقاء العقد، فهو اشكال سار في جميع موارد التمسك بالعام.
ويندفع: بأن الأمر بالوفاء إن كان تكليفيا مولويا إتجه الايراد، بل كان دليلا على نفوذ الفسخ منه، وإلا كان تكليفا بغير المقدور كما نبهنا عليه في مباحث المعاطاة، وإن كان الأمر ارشادا إلى عدم انحلال العقد بالفسخ، فهو بنفسه دليل على عدم انهدام العقد بهدمه وعدم انتقاضه بنفسه.
وأما أصالة عدم الاجازة فهي أجنبية عن مرام المصنف (قدس سره) فإنه يدعي لزوم الوفاء ولو مع العلم بعدم الاجازة، حيث لا يراها شرطا لتأثير العقد في الملك رأسا، وعدم كونها قيدالموضوع وجوب الوفاء فراجع ما قدمناه [١].
- قوله (قدس سره): (بمعنى عدم إجتماعه مع صحة العقد. ..الخ)[٢].
فإن قلت: فسخ الاصيل وإن كان منافيا لصحة العقد بلحوق الاجازة إلا أن صحة التصرف لا ينافي صحة العقد بالاجازة، لامكان تأثير العقد والرجوع إلى البدل، كالتصرف في زمان الخيار والرجوع إلى البدل، فالجمع بين دليل التصرف لبقاء المال على ملك الاصيل المتصرف، ودليل تأثير العقد بالاجازة مع عدم المنافي لتأثيره يقتضي ما ذكره.
قلت: المال وإن كان باقيا على ملك الاصيل إلى زمان الاجازة، وبالاجازة يعتبر ملكية المجيز للمال، فزمان اعتبار الملكية للاصيل مغائر لزمان اعتبار الملكية للمجيز، وقلنا بكفايته مع وحدة زمان الملكية المعتبرة.
إلا أن مقتضى صحة التصرف من الاصيل اعتبار الملكية للمشتري منه مع إعتبار الملكية للمجيز في زمان واحد، فزمان الاجازة زمان إعتبار الملكية للمجيز حدوثا وزمان اعتبار الملكية للمشتري من الاصيل بقاء، واعتبار الملكية لشخصين بالاستقلال في زمان واحد لا يقول به أحد، والرجوع إلى البدل فرع صحة تأثير العقد، فلا بد من تصحيح أحد الامرين من العقد أو التصرف، وحيث فرغنا عن وجوب الوفاء بالعقد ولو مع عدم تأثيره،
[١] ح ١ تعليقة ٨٣.
[٢] كتاب المكاسب ص ١٣٤ سطر ٢٧.