حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٨ - تصحيح الشرط المتأخر بوصف التعقب
الاجازة حتى من حيث الكاشفية كما نبهنا عليه سابقا [١]، وإن كانت الاجازة دخيلة في التأثير فلا بد من توقف الملكية المرسلة على تحققها، ودخلها في أمر متقدم إلتزام بالشرط المتأخر.
- قوله (قدس سره): (ولأجل ما ذكرنا لا يكون مقتضى القبول. ..الخ)[٢].
ربما يقال: إن مناط الاستدلال ليس كون الاجازة رضا بالعقد لينتقض بالرضا بالايجاب، بل ملاكه انفاذ العقد وامضائه، ومقتضى امضائه على ما كان ترتيب الأثر على العقد من حين وقوعه، حتى يكون هو الماضي والنافذ، وإن لم يكن الزمان داخلا في مدلول العقد، بخلاف القبول فإنه لا معنى لأن يكون امضاء وانفاذا للايجاب، وإلا لكان البيع ايقاعا لا عقدا، فهذا هو الفارق بين الاجازة والقبول.
وفيه: أن الامضاء والانفاذ إنما هو بلحاظ تأثير السبب أثره، ولا يعقل أن يكون بعنوانه جزء المؤثر أو دخيلا في التأثير، فحينئذ إن كان عقد الفضول سببا تاما ومؤثرا فعليا بنفسه فلا يتوقف على امضائه وانفاذه من أحد لا بالاجازة ولا بغيرها، لأنه على الفرض نافذ بنفسه وماض بذاته، وإن كان يتوقف على الاجازة من حيث تضمنها للرضا الدخيل في تأثير العقد، أو من حيث كونها محققة للانتساب الدخيل في توجه الأمر بالوفاء إلى المالك، فالاجازة بعنوانها أو بعنوان الامضاء والانفاذ - وكلها بمعنى واحد -، وإن كانت تدل على الامضاء ومضى العقد ونفوذه بالمطابقة، لكنها تدل بالالتزام على الرضا أو الانتساب الدخيلين حقيقة في تأثير العقد.
فمنه علم أن القبول والاجازة مشتركان في إظهار الرضا المعتبر في تأثير العقد، سواء كانت الاجازة بعنوان " رضيت " أو بعنوان " أمضيت "، مضافا إلى أن الامضاء والمضي كالايجاد والوجود متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار، فالامضاء في زمان يقتضي المضي في ذلك الزمان لا في زمان متقدم أو متأخر.
- قوله (قدس سره): (ودعوى أن العقد سبب للملك. ..الخ)[٣].
[١] تعليقة ١٢١ - في مناقشة الوجه الاول.
[٢] كتاب المكاسب ص ١٣٢ سطر ٢٦.
[٣] كتاب المكاسب ص ١٣٢ سطر ٢٨.