حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٠ - الاستدلال بفحوى صحة النكاح
أو أن النكاح مبني على الاحتياط وعدم المسامحة فيه، كما يظهر من طائفة من الاخبار [١]، فالماليات التي يتسامح فيها تكون أولى بنفوذ العقد عليها بالاجازة.
وفيه: أن المراد إن كان عدم احتياط الشرع في النكاح بالتوسعة في اسبابه فلا يدل بالفحوى على التوسعة في اسباب البيع ونحوه، فإن مصالح الاسباب وحكمها - الموجبةللتوسعة تارة، وللتضييق أخرى - خفية عنا، ولذا ترى التوسعة في أسباب النكاح لتشريع عقد التمتع، وملك اليمين والتحليل وجواز تقديم القبول على الايجاب، وجواز الايجاب بالاستدعاء، وجواز الاقتصار على السكوت في مقام الاذن والرضا ونحوها، فأهمية أمر النكاح ربما تستدعي التوسعة في أسبابه لئلا يقع الناس في الزنا بسبب التكلف والضيق في أسبابه.
وإن كان المراد عدم احتياط المكلف، وأن تجويز ترك الاحتياط في النكاح يدل بالفحوى على جواز ترك الاحتياط في الماليات، فالكبرى واضحة إلا أنه لا صغرى لها هنا، إذ ليس الكلام هنا في جواز خلاف الاحتياط في مقام الاشتباه في الماليات، بل الكلام في كفاية الاجازة المتأخرة واقعا في صحة عقد الفضولي، وأين هذا من ذاك.
مع أن القياس الذي يستدل بفحواه فاسد في نفسه: أما أولا: فبأن تمليك البضع إذ لوحظ بنفسه في قبال تمليك المال، فكون أحدهما بضعا والآخر مالا لا يوجب الأولوية، ولذا لا أولوية لتمليك الدار على تمليك الجارية التي يملك بضعها.
وإذا لوحظ من حيث عدم العوض للبضع، ووجود العوض للمال، فمع أنه لا يجري فيالهبة ولا الصلح في موردها.
مدفوع: بأن البضع له عوض لا محالة، غاية الأمر لا يجب ذكره وتعيينه في مقام العقد، مضافا إلى أن فحواه يوجب صحة البيع في قبال الفضولي عن الزوجة، وأما صحة الشراء فلا، فإنه يتملكه بعوض فإن دخول بضع الزوجة في ملك الزوج بلا عوض لا يستدعي أولوية دخول المبيع في ملك المشتري بعوض، فإن صحة تملك شئ مجانا بالاجازة لا يستدعي صحة تملك شئ بالعوض مجانا.
[١] وسائل الشيعة باب ١٥٧ من أبواب مقدمات النحاح وآدابه.