حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٨ - صحيحة محمد بن قيس
الصورة وسيلة يستكشف منها أنها في نفسها وسيلة شرعية، وأن البيع ينفذ بالاجازة.
وأما حملها على تجديد البيع فهو وإن كان يوجب خروج موردها عن محل الكلام، إلاأنه مناف لقوله (عليه السلام) (أجاز بيع ابنه) لا أنه أجاز البيع ليقبل الحمل على تجديد البيع، وفي بعض النسخ (حتى ينفذ ذلك البيع) فهو اشارة إلى بيع الابن، مع أنه لو كان المراد تجديد البيع لزم على المشتري أداء قيمة الولد، وليس كإجازة البيع حتى يكون على الكشف موجبا لوقوع الوطي في ملكه واقعا.
والظاهر من الرواية إجازة البيع فقط، لا مع أخذ قيمة الولد ولذا إستفاد الشهيد (رحمه الله) في الدروس [١] من الصحيحة كاشفية الاجازة، إذ لا منشأ لها إلا عدم الحكم بأخذ قيمة الولد بعد الاجازة، ولا يذهب عليك أن اختلاف نسخ الرواية من حيث كونها (حتى ينفذ لك البيع)، بالفاء والذال المعجمة كما في الكافي [٢] والتهذيب [٣]، أو (حتى ينقد لك ما باعك) أو (ينقذ لك ما باعك) بالقاف والدال المهملة أو بالقاف والذال المعجمة كما في الاستبصار [٤] والفقية [٥] على ما حكى - لا يوجب سقوط الرواية عن الاستدلال، إذ المفروض كما هو الظاهر - تعلق التنقيد والانقاذ المبيع أي حتى يخلص لك المبيع وهي الوليدة.
والتنقيد أو الانقاذ وإن كان يمكن أن يكون بتجديد البيع، وليس كالانفاذ ظاهرا في الاجازة، إلا أن قوله (عليه السلام) (أجاز بيع ابنه) صريح في انفاذ البيع، فيكون قرينة على أن المرادتخليص المبيع بالاجازة لا بتجديد البيع.
وأما حمل التنقيد على تنقيد الثمن - كما هو المتعارف من نسبته إلى الثمن - فخلاف الظاهر، إذ لم يقل " حتى ينقد ما باعك به " حتى يخرج عن محل الكلام، مع أن في قوله (عليه السلام) (أجاز بيع ابنه) - الظاهر من نقل القضية أنه بتقرير الامير (عليه السلام) وأن الامام (عليه السلام) إنما حكاه ليكون مدار العمل عليه - غنى وكفاية والله تعالى أعلم.
[١] الدروس ٣: ٢٣٣، مؤسسة النشر الاسلامي.
[٢] الكافي ٥: ٢١١ باب شراء الرقيق ح ١٢.
[٣] تهذيب الاحكام ٧: ٧٤ - باب ابتياع الحيوان حديث ٣٣ - دار الكتب الاسلامية.
[٤] الاستبصار ٣: ٩٢ - باب ٥٧ ح ٤ - طبعة دار التعارف.
[٥] الفقية ٣: ١٣٥ - باب ٦٩ ح ٥٦ - طبعة دار التعارف.