حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٧ - صحيحة محمد بن قيس
- قوله (قدس سره): (أما لو كان مناط الاستدلال ظهور سياق. ..الخ)[١].
بتقريب: أن الظاهر من قوله (عليه السلام) (حتى ينفذ لك البيع) أن البيع قابل للانفاذ بعد ما لم يكن نافذا، فإن الغاية لم تكن مقيدة في كلامه (عليه السلام) بسبقها بالرد، لتكون الغاية الواقعة في كلامه (عليه السلام) منافية للاجماع على عدم تأثير الاجازة المسبوقة بالرد، وإن كانت الاجازة في نفس الواقعة الشخصية مسبوقة بالرد، وبالجملة يعلم من كلامه (عليه السلام) أن البيع انفاذي، وأنه ليس من الامور التي لا تنقلب عما وقعت عليه.
ويمكن تقريبه بوجه برهاني: وهو أن الدليل إذا دل على ثبوت شئ بالمطابقة، فيدل بالالتزام على ثبوت علته التامة، من وجود سببه ومقتضيه ومن وجود شرطه وعدم مانعه، والدليل هنا دل على وجود العقد القابل للتأثير، وعلى قابلية الاجازة للشرطية والدخالة في التأثير، وعلى أن الرد المفروض غير مانع، والاجماع مناف لهذه الدلالة الالتزامية فتسقط عن الحجية، وبتبعها يسقط المدلول المطابقي عن الحجية، وهو نفوذ البيع فعلا، وأما قابلية العقد للاقتضاء وقابلية الاجازة للشرطية فلا مزاحم لها، ولا تسقط الدلالة إلا عن الحجية فيما له مزاحم، لا عن أصلها ليتوهم تقوم الدلالة الالتزامية بالدلالة المطابقية.
وعليه فإن قلنا بطرح الرواية لاشتمالها على خلاف الاجماع، فلا موقع لمدلولها الالتزامي، إذ لا تعبد بصدورها حتى يتعبد بمدلولها، لكنه لا موجب لطرحها، بل اللازمتأويلها، وإن قلنا بتأويلها بدعوى علم الامير (عليه السلام) بأن سيد الوليدة كاذب في انكار الاذن واقعا، ولذا علم المشتري حيلة ووسيلة يصل بها إلى ما ملكه بالعقد الصحيح، كما حكي عن العلامة المجلسي (قدس سره) [٢]، فحينئذ ربما يقال سقوط [٣] الرواية عن درجة الاستدلال، إذ لا بيع فضولي كي ينفذ بالاجازة حقيقة.
لكنه يمكن الاستدلا ل بها، إذ الوسيلة التي علمها الامير (عليه السلام) للمشتري لو لم تكن وسيلة صحيحة بحسب الظاهر لخرجت عن كونها وسيلة للمشتري، فنفس جعلها بحسب
[١] كتاب المكاسب ص ١٢٥ سطر ٢٧.
[٢] مرآة العقول ١٩: ٢٣٧ - ونص كلامه (أقول: الظاهر أن هذا من حيله (عليه السلام) التي يتوسل بها إلى ظهور ما هو واقع).
[٣] حق العبارة أن يقال (بسقوط).