حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤٢ - الصورة الثانية
والتحقيق: - ما مر [١] في بيع الفضولي لنفسه - أن التنزيل لا يصحح قصد المعاوضة الحقيقية، ومع عدم كون البيع معاوضة حقيقية - كما هو الحق - لا حاجة إلى التنزيل، بل يصح البيع للفضول باجازة المالك.
وعليه فالبيع هنا فاسد على أي حال، إذ بناء على كونه معاوضة حقيقية ليس فيه قصد جدي للتمليك المعاوضي، وبناء على عدمه لا يعقل الاجازة المصححة له، لأن المولى عليه لا اجازة له، والولي لا يتمكن من تملكه لمال المولى عليه مجانا باجازته، كما لا يتمكن مع علمه بالمباشرة، نعم إن فرض كونه وكيلا واقعا وباع لنفسه يمكن تصحيحهبإجازة الموكل.
وأما ما تقدم بأن الرضا بهذا البيع ممن يعتبر رضاه موجود، فمن الواضح أن رضاه ببيع يكون في الواقع لغيره غير رضاه بالبيع عن الغير، فلا يقاس بالمسألة الاولى، فإنه كان الرضا هناك بالبيع عن الغير، غاية الامر لم يعلم أنه مولى عليه.
- قوله (قدس سره): (على الوجه المأذون فتأمل. ..الخ)[٢].
ليس الغرض من عدم كونه مأذونا فيه عدم الاذن التكليفي، ولا الأعم منه ومن الوضعي، لوضوح أن بيع الفضول لنفسه أو لغيره ليس بمحرم تكليفا، ولا أنه آثم في قصده، بل غرضه عدم كونه مأذونا فيه وضعا - أي لا ينفذ تصرف الولي في مال المولى عليه، إلا إذا وقع للمولى عليه - والمفروض أن الولي قصده لنفسه، فيكون من هذه الجهه كغيره فضولا، وبيع الفضول لا ينفذ بلا إجازة ممن له الاجازة.
والأمر بالتأمل إشارة إلى أنه بعد التنزيل المتوقف عليه قصد البيع لنفسه، وصيرورة حيثية المالكية تقييدية ورجوع التمليك والتملك إلى المالكين، ورضاه بوقوع البيع للمالك بما هو مالك، وإن ادعى تطبيق عنوانه على نفسه، كان البيع للمالك صادرا عن رضا من يعتبر رضاه به، وجوابه ما عرفت [٣] آنفا.
[١] تعليقة ١٠٥.
[٢] كتاب المكاسب ص ١٤١ سطر ٢٠.
[٣] تعليقة ١٠٤.