حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٧ - توضيح قوله تعالى ( ولا تقربوا مال اليتيم )
علية ولا معلولية ولا حدوث ولا بقاء له بما هو.
وبعد ما عرفت من أن ابقائه تحت يد الغير أمر ثبوتي حقيقة، فلا مانع من صدق القربعليه حقيقة، فليس المعنى الرابع مرجوحا بهذه الملاحظة، ولا حاجة إلى التعميم بملاحظة عموم الملاك.
ومنها: أن الأحسن إما أن يراد منه المعنى المتضمن للتفضيل و [١] مجرد الحسن، والحسن إما أن يراد منه المصلحة أو مجرد عدم المفسدة أما الاول وهو كونه للتفضيل، فالمفضول إما هو الترك أو تصرف مضاد أو هما معا، فعلى الاول يجوز بيع مال اليتيم إذا كان احسن من تركه، وإن لم يكن أحسن من إيجاره مثلا، وعلى الثاني يجوز إذا كان أحسن من إيجاره ونحوه، وإن لم يكن احسن من تركه، وعلى الثالث لا يجوز إلا إذا كان أحسن من تركه ومن الايجار وغيره من التصرفات.
ومن الواضح أنه بعد البناء على التفضيل فالظاهر أن الاحسن بقول مطلق هو الثالث، لأن كلا من الاولين أحسن من وجه خاص.
إلا أن التحقيق: أن المنهي عنه تارة نفس القرب الذي هو كناية عن التصرف، والاستثناء متعلق بنفسه، والمستثنى هو القرب الاحسن، فالمطلوب ترك القرب إلا إذا كان القرب أحسن، فالظاهر حينئذ كون القرب أحسن من تركه المطلوب لولا كونه أحسن، واخرى القرب المتكيف بكيفية كما هو ظاهر الآية، حيث قال تعالى
﴿إلا بالتي هي أحسن﴾
[٢] أيبالكيفية التي هو بتلك الكيفية احسن، فالظاهر حينئذ الاستثناء بلحاظ الكيفيات، وأن التصرف إذا كان بكيفية هي أحسن من كيفية اخرى.
وعلى الثاني تارة يراد من الكيفية ما يعرض لانواع التصرفات، كالبيع بثمن المثل أو بأنقص منه أو بازيد منه، والبيع بالازيد بيع متكيف بكيفية أحسن من البيع بكيفية اخرى، وكذلك الاجارة بكيفياتها.
واخرى يراد من الكيفية ما هو أعم، بحيث يشمل ما يتقوم به نوع التصرف، كالتصرف بعنوان البيع إذا كان أحسن من التصرف بعنوان الاجارة، حتى يعم ما إذا كان أصل البيع
[١] الظاهر انها (أو) لانها قبال (إما).
[٢] المائدة آية ١٥٢.