حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٦ - توضيح قوله تعالى ( ولا تقربوا مال اليتيم )
عنه، والكل ملزوم لنفسه بلا واسطة لا معها، وغير المتصدي لها بعيد عنها بالبعد المناسب لذلك التصرف الملزوم للقرب، فتسقط [١] إرادة المعنى الثاني بالخصوص.
وأما اختصاصه بالمعاملات لاضافته إلى المال، ففيه أن اضافته إلى المال كاضافة أكل مال اليتيم في آيات اخر، أو اكل مال الغير لا يراد منه خصوص التصرف المعاملي المتقوم بالمال، وإن كان الغالب كونه مالا، وذلك لأن المال المضاف إلى شخص باضافة الملكية له حيثيان حيثية المالية وحيثية الملكية، ولكل من الحيثيين شأن وأثر، فأثر حيثية المالية وقوعه بهذه الحيثية موقع المعاملة، ولاجل هذه الحيثية يكون المال مضمونا، وإلا فما لا مالية له لا بدل له وإن كان مضافا باضافة الملكية كالحبة من الحنطة، وأثر حيثية الملكية عدم حل التصرف بدون رضا مالكه، فإن رعاية اضافة المالكية هي المستدعية لهذا الاثر.
ومن الواضح أن المناسب لحرمة التصرف في ما يضاف إلى اليتيم ملاحظة حيثية مالكية اليتيم لا حيثية المالية، فنكتة ايراد عنوان المال كون المضاف غالبا مما له مالية، لا دخل هذه الحيثية في حرمة التصرف، وحينئذ لا موجب لتخصيص القرب بالتصرفات المعاملية.
وأما حديث اختصاص القرب بالتصرفات الوجودية وعمومه لتركها [٢] فتوضيح القولفيه: أن القرب بما هو مفهوم ثبوتي وإن كان لا ينطبق على العدم والعدمي، ولا يكون كناية عن عدم أو عدمي إلا أن شموله للابقاء الملازم لترك التصرفات المعاملية مثلا ليس من باب الصدق على العدم، بل على الوجودي الملازم له، فكونه تحت يد الغير أمر ثبوتي، وابقائه عى حاله مباشرة أو تسبيبا ليس إلا إدامة الوجودي، والكون بعد الكون وإن كان الكون الثاني ملازما لعدم تصرف مضاد للكون تحت يده، وهذا هو الوجه في صدق المفهوم الثبوتي على الابقاء، لا من حيث صدق الابقاء على ترك التصرف، وأنه يكفي في صدق القرب - الذي هو مفهوم ثبوتي - عنوان الابقاء الذي هو أيضا مفهوم ثبوتي، فإن نسبة البقاء والابقاء إلى الترك في الزمان الثاني بعد الترك في الزمان الاول من باب التشبيه بطرف الوجود، كما ينسب العلية والمعلولية إلى الاعدام تشبيها، وإلا فالعدم لا شئ فلا
[١] هذا هو الصحيح وفي الاصل (فسقط).
[٢] هذا هو الصحيح وفي الاصل (كتركها).