أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٣٤٥ - ذكر ما يقال عند وداع الكعبة وكيف يفعل من أراد الوداع
الزهري ، قال : خطب الحجاج بن يوسف [زجلة][١] بنت منظور بن [زبّان][٢] بن سيار الفزارية ، أم هاشم بن عبد الله بن الزبير ، فقلعت سنّها وردته ، وقالت : ماذا تريد إلى ذلفاء ، ثكلى حرّى ، وقالت :
| ماذا تريد إلى ذلفاء قد عمّرت | حينا تسوف خليلا غير موصوم | |
| أبعد عائذ بيت الله تخطبني | جهلا جهلت وغبّ الجهل مذموم |
ـ وحدّثنا الزبير بن أبي بكر ، قال : قال سويد بن [٣] منجوف يذكر عائذ بيت الله عبد الله ، ومصعبا :
| ألا قل لهذا العاذل المتعصّب [٤] | تطاول هذا اللّيل من بعد مصعب | |
| وبعد أخيه عائذ البيت إنّنا | بلينا بجدع للعرانين مرعب [٥] | |
| فقد دخل المصرين خزي وذلّة | وجدع لأهل الملّتين ويثرب |
[١] في الأصل (رملة) والتصويب من جمهرة نسب قريش للزبير بن بكّار ١ / ٣٥.
[٢] في الأصل (ريّان) والتصويب من نسب قريش لمصعب ص : ٢٤٣ ، وجمهرة بن بكّار ص : ٥ ، ١٣ ، ومواضع أخرى كثيرة.
والذلفاء : المرأة القصيرة الأنف ، إشارت إلى عظم مصيبتها التي ترغم الأنوف.
وحرّى : أصل معناها : عطشى ، وأرادت هنا المحرورة ، وهي التي تجد في صدرها حرارة الحزن والثكل والألم. اللسان ٤ / ١٧٨ ـ ١٧٩.
والبيت الأول لم أجده ، وقولها (قد عمرت) أي : عاشت. و (تسوف) أي تشمّ. اللسان ٩ / ١٦٤ ـ ١٦٥ ، و (غير موصوم) أي : غير معيب في حسبه. كما في اللسان ١٢ / ٦٣٩.
والبيت الثاني ذكره ابن عساكر في التاريخ. تهذيبه ٧ / ٤١٢.
[٣] سويد بن منجوف ، هو : ابن ثور السدوسي. كان زعيم بكر بن وائل بالبصرة ، رأى عليّا ، وسمع أبا هريرة ، ووفد على معاوية. وتوفى سنة ٧٢. أنظر الحيوان ٥ / ١٦٢. العقد الفريد ٣ / ٢٨٠. تاريخ الاسلام ٣ / ١٥٩. وأبياته ذكرها ابن عساكر في التاريخ (٧ / ٢٦ من تهذيبه) على خلاف يسير.
[٤] عند ابن عساكر (المتصعب) وستأتي عند الفاكهي بعد الأثر (١٦٨١) بلفظ (المتغضب) بمعجمتين.
وستأتي قصيدة ابن منجوف هناك.
[٥] العرانين : جمع عرنين ، وهو : الأنف. ولفظة (مرعب) جاءت عند ابن عساكر (موعب).