أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١١
ثانيا : ولادته ، ونشأته :
كما تقدّم لم تسعفنا المصادر عن سنة ولادته ، ولا عن كثير من أحواله ولهذا فإننا نستطيع أن نحوّم حول سنة ميلاده دون الجزم بها ، وذلك بالوقوف على سنوات وفيات بعض مشايخه ، في كتابه «أخبار مكة». فقد روى الفاكهي عن (سعيد بن منصور) صاحب «السنن» ، وهو أقدم شيوخه وفاة ، حيث توفى سنة ٢٢٧.
وشيخه : (اسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقّي) ، توفي سنة ٢٢٩.
وشيخه : (أحمد بن جميل الأنصاري المروزي) توفي سنة ٢٣٠. وغالب شيوخه توفوا بين سنة ٢٤٠ ـ ٢٦٠.
وإذا افترضنا أنه عند ما سمع من (سعيد بن منصور) كان عمره ١٠ سنوات على أقل تقدير عند علماء المصطلح ، فتكون ولادته في حدود ٢١٧ ، وعليه نستطيع أن نقول : إن سنة ولادته تكون بين ٢١٥ ـ ٢٢٠.
أما عن نشأته ، فلم نقف لها على خبر ، سوى أننا عرفنا أنه لم ينشأ يتيما ، لأنه روى عن والده في كتابه هذا [١] نصّا واحدا فيه ذكر سيل من سيول مكّة حدث في سنة ٢٠٢ ولم نعثز لأبيه على ترجمة. لكن من البديهي أنّ الفاكهي قد نشأ في مكة ، والتقى بعلمائها وبالوافدين إليها من علماء الأمة في ذلك الزمن.
ثالثا : طلبه للعلم ، ورحلاته :
نستفيد من سنوات وفيات أقدم شيوخ الفاكهي أنه كان مبكّرا في طلبه للعلم وإلتقائه بالشيوخ والأخذ عنهم ، وقد نصّ في كتابه على أنه التقى ببعض مشايخه في مكة ، ولم يكونوا من أهلها [٢].
[١] أنظر الأثر ١٨٦٦.
[٢] قال في الأثر ٥٧٦ : حدّثني أحمد بن الحارث الأشعري الكوفي ، وحفظته منه بمكة. وفي الأثر ٥٨٥ قال : حدّثنا علي بن حرب الموصلي بمكة. وفي الأثر ١٨٠٦ ، قال : حدّثنا عمران بن موسى الطائي ـ سمعته منه في المسجد الحرام ـ.