أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٩٠ - ذكر الطواف بالكعبة والصلاة ، وما يؤمر به فيه من الصمت
قال : ثنا محمد بن عبد الرحمن البيلماني ، عن أبيه ، قال : خرجت مع ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أريد البيت لأطاف [١] ، فسأله رجل عن الحج وفضله ، فقال : لأن اطوف بهذا البيت سبعا أحبّ إليّ من أن اتصدق بثمن غلامي هذا ، واني أعطى به مائة دينار فما أبيعه.
٣٠٣ ـ حدّثني محمد بن صالح ، قال : ثنا مكي بن ابراهيم ، قال : زعم ابن جريج ، قال : قال كعب : اشتكى البيت إلى الله ـ عزّ وجلّ ـ فقال رجل من جلسائه : أي كعب أو للبيت لسان؟ قال كعب : واذنان ، فقال الله ـ عزّ وجلّ ـ : سأحدث لك توراة حديثة ، وعمّارا محدثين ، وسأملؤك جدودا سجودا ، يدفّون إليك دفوف النسور ، ويحنّون إليك حنين الحمامة إلى بيضها. ثم قال : أما إنه ليس لله بيت يطاف به غيره ، من خطا خطوة في طواف به كتبت له بها حسنة ، ومحي عنه بها سيئة ، ورفع له بها درجة ، ومن حلق رأسه عنده في حج أو عمرة كتبت له بكل شعرة حسنة ، ومحي عنه بكل شعرة سيئة.
٣٠٤ ـ وحدّثنا يحيى بن جعفر بن أبي طالب ، قال : ثنا عبد الوهاب : قال : ثنا سعيد بن إياس الجريري ، عن عبد الله بن شقيق ، قال : قال كعب : إنّ هذا البيت شكى إلى ربه ـ عزّ وجلّ ـ فقال رجل أعرابي : يا
[٣٠٣] إسناده ضعيف.
ابن جريج لم يدرك كعب الأحبار.
روى بعضه الأزرقي ٢ / ٤ من طريق : ابن ساج ، عن كعب. وقوله (يدفّون إليك) أي : يمشون إليك جماعة ، سيرا ليّنا. وقيل الدفيف : العدو. أنظر لسان العرب ٩ / ١٠٥.
وقوله (جدودا) أي : مجدين في العبادة.
[٣٠٤] إسناده حسن.
عبد الوهاب ، هو : ابن عبد المجيد الثقفي.
[١] كذا في الأصل.