أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٢٩٨ - ذكر الطواف في الثياب المورّدة وكراهية أن يمر بالكعبة على غير وضوء
ان اجبتماني إليها وليت ، وإلّا تركت الولاية ، قالا : وما هي؟ قال : لا تسألاني عن شيء من أمري ، ولا تذكرون [١] لي إنسانا يخاصم عندي ، ولا تشفعان عندي في شيء ، فإن ضمنتما لي هذا دخلت. قال : فأوثقاه أن لا يكلماه في شيء ، فولّى وجلس ، فكان أهل مكة يقولون : لم نر قاضيا مثله [٢].
وكان محمد بن ابراهيم من أفاضل بني هاشم ممن ولي مكة ، كان وليها لأبي جعفر المنصور ثم المهدي أمير المؤمنين.
٦١٤ ـ فحدّثنا محمد بن أبي عمر ، عن بعض أشياخه ، قال : كتب أمير المؤمنين المهدي إلى محمد بن ابراهيم ، يقول له : بلغني أن سفيان فيما قبلك ، فإذا جاءك كتابي فارفعه إليّ ، فلما ورد عليه الكتاب أخفاه أياما ، وكان سفيان يخرج في الليل / فيطوف فتحيّنه محمد بن ابراهيم في ذلك الوقت من الليل ، وكان لمحمد بن ابراهيم وقت من الليل يطوف ويصلي خلف المقام ، فلصق بسفيان فقرأ هذه الآية إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [٣] فعرف سفيان ما أراد ، فخرج من ليلته ، فلما كان بعد ذلك أظهر الكتاب في الناس ، وأمر بطلبه فلم يوجد.
٦١٥ ـ وسمعت عبد الرحمن الحافي ، يقول : رأيت محمد بن ابراهيم يصلي في أيام الموسم بلا جند ولا أعوان.
[٦١٤] ذكره الفاسي في العقد الثمين ١ / ٤٠٢ ـ ٤٠٣ ، نقلا عن الفاكهي.
[٦١٥] شيخ المصنّف لم أقف على ترجمته. ووقع في نسبته في العقد الثمين ١ / ٤٠٣ (الجاني) بالنون.
ونقل هذا الخبر الفاسي في العقد الثمين ، ونسبه للفاكهي.
[١] كذا في الأصل ، ووضع الناسخ فوقها كلمة (كذا). وقد جوز بعضهم خطاب الاثنين بصيغة الجمع.
[٢] ذكرها بطولها الفاسي في العقد الثمين ٦ / ٣٧٠ عن الفاكهي.
[٣] سورة القصص : ٢٠.