أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٢٥٢ - ذكر أول من فرّق بين الرجال والنساء في الطوافذ
قال : أنا ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء حين منع إبن هشام النساء الطواف مع الرجال ، قال : فأخبرني فكيف يمنعهن من الطواف؟ وقد طاف نساء النبي صلّى الله عليه وسلم مع الرجال؟ قلت : أبعد الحجاب؟ قال : أي لعمري قد أدركته بعد الحجاب. قلت : فكيف يخالطن الرجال؟ قال : لم يكن ليفعلن. قال : كانت عائشة ـ رضي الله عنها ـ تطوف حجرة من الرجال لا تخالطهم. فقالت امرأة معها : انطلقي نستلم يا أمّ المؤمنين فاجتبذتها ، وقالت : انطلقي عنك فأبت أن تستلم. قال : فكنّ يخرجن متنكرات بالليل ، فيطفن مع الرجال. قال : ولكنهن يكن إذا دخلن البيت سترن حتى يدخلن ، ثم يخرج عنهن الرجال.
قال : وكنت آتي عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنا وعبيد بن عمير ، وهي مجاورة في جوف ثبير. قلت : فما حجابها حينئذ؟ قال : هي في قبة لها حينئذ [تركية][١] عليها غشاؤها بيننا وبينها. قال : ولكن قد رأيت عليها درعا معصفرا وأنا صبي.
قال ابن جريج : وأخبرني عطاء ، قال : بلغني أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم أمر أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ أن تطوف راكبة في خدرها من وراء المصلين في جوف المسجد. قلت : أنهارا أم ليلا؟ قال : لا أدري. قلت : في أي سبع؟ قال : لا أدري [٢].
٤٨٤ ـ حدّثنا اسماعيل بن محمود ، عن حسين بن علي الجعفي ، عن زائدة ، عن مغيرة ، عن ابراهيم ، قال : نهى عمر ـ رضي الله عنه ـ أن يطوف الرجال مع النساء. قال : فرأى رجلا معهن ، فضربه بالدرة ، فقال الرجل :
[٤٨٤] شيخ المصنّف لم أقف عليه. وبقية رجاله موثقون.
ذكره المحبّ الطبري في القرى ص : ٣٢٠ ، ونسبه لسعيد بن منصور بنحوه.
[١] في الأصل (نزلته) وهو تصحيف.
[٢] رواه عبد الرزاق ٥ / ٦٨ عن ابن جريج. وانظر الأحاديث (١١٣ ، ٤٣٧ ، ٤٦٣ ، ٤٧٠ ، ٤٧٣).