في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف
(١)
الموقف الإسلامي من اسطورة تحريف القرآن الكريم
١١ ص
(٢)
مقدمة
١١ ص
(٣)
القسم الأول عوامل صيانة القرآن من التحريف
١٣ ص
(٤)
أولا مستوى علاقة الامة بالقرآن
١٣ ص
(٥)
ثانيا التصدي الإلهي لحفظ القرآن و صيانته من التحريف
١٥ ص
(٦)
ثالثا تصدي الرسول(صلى الله عليه و آله) لصيانة القرآن من التحريف
٢٠ ص
(٧)
رابعا السنة النبوية تؤكد سلامة القرآن من التحريف
٢٤ ص
(٨)
خامسا حراسة المسلمين و دقتهم في حفظ القرآن الكريم
٢٦ ص
(٩)
القسم الثاني اسطورة تحريف القرآن الكريم
٢٩ ص
(١٠)
أولا المعنى اللغوي و الاصطلاحي للتحريف
٢٩ ص
(١١)
ثانيا تصريحات علماء المسلمين بسلامة القرآن من التحريف
٣٢ ص
(١٢)
ثالثا المذاهب الإسلامية تنفي التحريف أيضا
٤٦ ص
(١٣)
رابعا نماذج من روايات التحريف في كتب أهل السنة و الجواب عليها
٥٤ ص
(١٤)
الف الآيات و السور
٥٥ ص
(١٥)
ب النسخ و نسخ التلاوة
٦٠ ص
(١٦)
خامسا نماذج من الروايات الموجودة في كتب الإمامية و الجواب عليها
٧٤ ص
(١٧)
سادسا تصريحات أئمة أهل البيت(عليهم السلام) و حثهم على الارتباط بالقرآن الموجود
٨٢ ص
(١٨)
سابعا البؤر المعادية التي تقف وراء إثارة شبهة التحريف
٩٠ ص
(١٩)
ثامنا خلاصة الموقف الإسلامي من القرآن الكريم
١٠١ ص
(٢٠)
تاسعا موقف مدرسة أهل البيت من القرآن في عمقه التاريخي
١٠٢ ص
(٢١)
أمثلة من المنقولات الإسرائيلية في تفاسير المسلمين
١١٩ ص
(٢٢)
نتيجة البحث
١٢١ ص

في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٤ - رابعا السنة النبوية تؤكد سلامة القرآن من التحريف

عن زيد بن ثابت قال: كنت أكتب لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و كان إذا نزل عليه الوحي أخذتهُ برحاء شديدة فكنت ادخل عليه بِقطعة الكتف أو كسرة، فأكتب و هو يُملي عليَّ فإذا فرغت قال: اقرأه، فأقرؤه، فإن كان فيه سقط أقامه، ثمّ أخرج إلى الناس‌ ٢٧.

١- روي في أحاديث صحيحة «أنّ جبرئيل كان يعارض رسول الله (صلى الله عليه و آله) القرآن في شهر رمضان، في كلِّ عام مرّة، و أنّه عارضه عام وفاته مرّتين» ٢٨، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يعرض ما في صدره على ما في صدور الحفظة الذين كانوا كثرة، و كان أصحاب المصاحف منهم يعرضون القرآن على النبي (صلى الله عليه و آله)، فعن الذهبي: «أنّ الذين عرضوا القرآن على النبي (صلى الله عليه و آله) سبعة: عثمان بن عفان، و علي بن أبي طالب، و عبد الله بن مسعود، و ابيّ بن كعب، و زيد بن ثابت، و أبو موسى الأشعري، و أبو الدرداء» ٢٩.

٢- و عن ابن قتيبة: «أنّ العرضة الأخيرة كانت على مصحف زيد بن ثابت» ٣٠.

و في رواية ابن عبد البرّ عن أبي ظبيان: «أنّ العرضة الأخيرة كانت على مصحف عبد الله بن مسعود» ٣١.

٣- عن محمد بن كعب القرظي، قال: «كان ممّن يختم القرآن و رسول الله (صلى الله عليه و آله) حيّ: عثمان، و عليّ، و عبد الله بن مسعود» ٣٢.

٤- و قال الطبرسي: «إنّ جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود و ابي بن كعب و غيرهما ختموا القرآن على النبيّ (صلى الله عليه و آله) عدّة ختمات» ٣٣.

و معنى ذلك أن القرآن كان مجموعاً من أوّله الى آخره على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله (.

٥- و روي عنه (صلى الله عليه و آله (: «أنّه قد أمر عبد الله بن عمرو بن العاص بأن يختم القرآن في كلِّ سبع ليال أو ثلاث مرّة، و قد كان يختمه في كل ليلة» ٣٤. و أمر النبي (صلى الله عليه و آله) سعد بن المنذر أن يقرأ القرآن في ثلاث، فكان يقرؤه كذلك حتى تُوفّي» ٣٥.

كان الصحابة يدوّنون القرآن في صحف و قراطيس و لا يكتفون بالحفظ و التلاوة، فلعلك قرأت ما روي في إسلام عمر بن الخطاب: «أنّ رجلًا من قريش قال له: اختك قد صبأت؛ أي خرجت عن دينك، فرجع الى اخته و دخل عليها بيتها، و لطمها لطمة شجّ بها وجهها، فلمّا سكت عنه الغضب، نظر فإذا صحيفة في ناحية البيت، فيها (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ٣٦. و اطّلع على صحيفة اخرى فوجد فيها (بسم الله الرحمن الرحيم* طه* ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ... ٣٧. فأسلم بعد ما وجد نفسه بين يدي كلام معجز ليس من قول البشر» ٣٨، و هذا يدلّ على أنهم كانوا يكتبون بإملاء الرسول (صلى الله عليه و آله)، و أن هذا المكتوب كان يتناقله الناس.

٦- جمع القرآن طائفة من الصحابة على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، هم أربعة على ما في رواية عبد الله بن عمرو، و أنس بن مالك‌ ٣٩، و قيل: خمسة كما في رواية محمد بن كعب القرظي‌ ٤٠، و قيل: ستة كما في رواية الشعبي‌ ٤١، و كذا عدّهم ابن حبيب في (المحبّر) ٤٢، و أنهاهم ابن النديم في (الفهرست (إلى سبعة ٤٣، و ليس المراد من الجمع هنا الحفظ، لأنّ حفّاظ القرآن على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) كانوا أكثر من أن تُحصى أسماؤهم في أربعة أو سبعة.

٧- إطلاق لفظ الكتاب على القرآن الكريم في كثير من آياته الكريمة، و لا يصحّ إطلاق الكتاب عليه و هو في الصدور، بل لا بدّ أن يكون مكتوباً مجموعاً، و كذا ورد في الحديث عن النبي (صلى الله عليه و آله): «إنّي تاركٌ فيكم الثقلين: كتاب الله، و عترتي» ٤٤، و هو دليل على أنّه (صلى الله عليه و آله) قد تركه مكتوباً في السطور على هيئة كتاب.

٨- تفيد طائفة من الأحاديث أنّ المصاحف كانت موجودة على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) عند الصحابة، بعضها تام و بعضها ناقص، و كانوا يقرءونها و يتداولونها، و قرر لها الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله) طائفة من الأحكام، منها:

عن أوس الثقفي، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «قراءة الرجل في غير المصحف ألف درجة، و قراءته في المصحف تضاعف على ذلك ألفي درجة» ٤٥.

و قال (صلى الله عليه و آله): «من قرأ القرآن نظراً مُتِّع ببصره ما دام في الدنيا» ٤٦. و هذه الروايات و التي سبق ذكرها تدلّ على أنّ إطلاق لفظ المصحف على الكتاب الكريم لم يكن متأخّراً إلى زمان الخلفاء، كما صرحت به بعض الروايات، بل كان القرآن مجموعاً في مصحف منذ عهد الرسول (صلى الله عليه و آله (.

و نزيد على ما تقدّم أنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان لديه مصحف أيضاً، ففي حديث عثمان بن أبي العاص حين جاء وفد ثقيف الى النبي (صلى الله عليه و آله)، قال عثمان: «فدخلتُ على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فسألته مصحفاً كان عنده فأعطانيه» ٤٧، بل و ترك رسول الله (صلى الله عليه و آله) مصحفاً في بيته خلف فراشه لا حسبما صرّحت به بعض الروايات مكتوباً في العسب و الحرير و الأكتاف، و قد أمر علياً (عليه السلام) بأخذه و جمعه، قال علي (عليه السلام): «آليت بيمين أن لا أرتدي برداء إلّا إلى الصلاة حتّى أجمعه» ٤٨. فجمعه (صلى الله عليه و آله)، و كان مشتملًا على التنزيل و التأويل، و مرتّباً وفق النزول على ما مضى بيانه.

و جميع ما تقدّم، أدلّة قاطعة و براهين ساطعة على أنّ القرآن قد كُتب كلّه على عهد النبي (صلى الله عليه و آله)، تدويناً في السطور علاوة على حفظه في الصدور، و كان له أوّل و آخر، و كان الرسول (صلى الله عليه و آله) يشرف بنفسه على وضع كلّ شي‌ء في المكان الذي ينبغي أن يكون فيه.

إذاً، فكيف يمكن أن يقال: إنّ جمع القرآن قد تأخّر إلى زمان خلافة أبي بكر، و إنه احتاج الى شهادة شاهدين يشهدان أنّهما سمعاه من رسول الله (صلى الله عليه و آله (٤٩؟

نعم، في عهد عثمان وحِّدت المصاحف من ناحية الشكل و الترتيب لا من حيث المضمون.

رابعاً: السنّة النبويّة تؤكد سلامة القرآن من التحريف‌

من الأدلّة على صيانة القرآن من التحريف في منظور مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، مسألة عرض الأحاديث الواردة عن الأئمة (عليهم السلام) على القرآن الموجود في حالة تعارضها لا بل مطلق الأحاديث، بمعنى أن يكون القرآن هو المقياس لمعرفة صدق الحديث أو كذبه، فما وافق كتاب الله اخذ به و ما خالف اعرض عنه، فلو أن القرآن الموجود قد حرّف لما صحّت هذه القاعدة التي قررها الأئمة (عليهم السلام)، و عمل‌