هدى المتقين الي شريعة سيد المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٨٦ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كتاب الزكاة
بسمه تعالى
(فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ) و قال تعالى شأنه (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي فرض الزكاة كما فرض الصلاة و جعلها حصناً للأموال و جعلها طهارة و منماة و سبباً للمعونة على البر و الرحمة و المواساة و اشرف الصلوات و التحيات الزاكيات على أزكى البريات و اشرف الكائنات و آله سفن النجاة و معادن البركات.
(أما بعد) فهذه عجالة مختصرة تتكفل ببيان المهم من أحكام أقسام العبادات المالية التي لا تدخل في عقد و لا إيقاع و التي تدخل منها في ذلك إن شاء الله و نذكرها في كتاب بعد كتاب و الله المرشد إلى الصواب (كتاب الزكاة) و وجوبها من ضروريات الدين و تاركها من الفاسقين و منكرها من الكافرين و هي إحدى الدعائم الخمس التي بني عليها الإسلام و لا تقبل من مانعها مع القدرة صلاة و لا صيام و يكفي في عظم أمرها ما ورد من ان رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم اخرج نفراً من مسجده و قال اخرجوا من مسجدنا لا تصلوا فيه و انتم لا تزكون و ما ورد عنهم عليهم السلام ان من منع قيراطاً من الزكاة فليمت إن شاء يهودياً أو شاء نصرانياً و إن من منع قيراطاً من زكاة ماله فليس بمؤمن و لا بمسلم و لا كرامة و إن مانع الزكاة يطوق بحية قرعاء تأكل من دماغه و ذلك قوله تعالى (سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ) إلى غير ذلك مما ورد في العقاب و العذاب الأخرويين على منعها مضافاً إلى ما ورد في النكال الدنيوي المترتب على منعها من انه موجب لمنع الأرض من البركات و لموت الأنعام و الحيوانات و لعدم النماء و البركة في الأموال و حصول الضياع و الاضمحلال ففي الخبر ما ضاع مال في