هدى المتقين الي شريعة سيد المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٨٤ - القسم الأول جهاد النفس
و أما المنكر فكله قبيح و النهي عنه واجب و لو افتقر إلى الجرح لم يفعله إلا بإذن الإمام أو نائبه و لا يجوز لو ادّى الإنكار إلى القتل و لا انكار فيما اختلف به العلماء إلا ان يكون المتلبس يعتقد تحريم ما فعل أو وجوب ما ترك و المنكر موافقاً له في اعتقاده.
إكمال
التقية تبيح ما لا يستباح بدونها و يجب العمل بمقتضاها إلا في القتل حتى إظهار كلمة الكفر و لو ترك العمل بها أثم إلا في إظهار كلمة الكفر و مقام التبرّي من أهل البيت عليهم السلام فإن صبره أما مباح أو مستحب خصوصا إذا كان قدوة و الفرق بينها و بين المداهنة المحرمة ان المداهنة تعظيم غير المستحق لاجتلاب نفعه و التقية مجاملة الناس حذرا من غوائلهم و التقية واجبة بالكتاب و السنة و قد ورد عنهم عليهم السلام ان من لا تقية له لا دين له ان الله يحب أن يعبد سراً كما يحب أن يعبد جهرا إلى غير ذلك.
المبحث الثاني في الجهاد
و المهم ذكر قسمين منه:
القسم الأول جهاد النفس
و قد تكرر ذكره في الكتاب و السنة و هو المراد على ما قيل من قوله تعالى:" وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ" و قوله تعالى:" وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا" و عنه انه قال لسرية رجعوا مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر و بقي عليهم الجهاد الأكبر قيل يا رسول الله و ما الجهاد الأكبر قال جهاد النفس. ثمّ قال صلّى الله عليه و آله و سلّم افضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه أي افضل أهله. و في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام ان أحد الفرضين مجاهدة الرجل نفسه عن معاصي الله و هو اعظم الجهاد و لعل ذلك و الله اعلم لأن النفس اعظم أعداء الإنسان و فتنتها اكبر و اشد من كل فتنة و اضرارها