هدى المتقين الي شريعة سيد المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧٣ - المبحث الثالث في جملة مما يتعلق به من المستحبات
له درجة و أما قوله تعالى (وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا) فعن الصادق عليه السلام إن المراد استحباب الاستماع في الصلاة و غيرها (ثمّ اعلم إن للتلاوة آدابا و سننا:
منها أن يكون القارئ على طهارة متطيباً في ثياب طاهرة على هيئة الأدب و السكون قائماً أو جالساً مستقبل القبلة غير متربع و لا متكئ في مسجد أو مشهد أو في بيته فانه ابعد من الرياء و في الخبر نوّروا بيوتكم بتلاوة القرآن إلى أن قال فإن البيت إذا كثرت فيه تلاوة القرآن كثر خيره و اتسع أهله و أضاء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الدنيا و قريب منه أخبار أخر و في بعضها اجعلوا لبيوتكم نصيباً من القرآن و يظهر من الأخبار أن القراءة في البيت لها خواص: (الأولى) إنها توجد فيه نوراً حتى يكون البيت كالكواكب الدرية. (الثانية) إنها تكثّر فيه البركة و الخير و اليسر على أهله. (الثالثة) إنها توجب الزيادة في سكانه عدداً أي تكثر النسل و الذرية و إذا لم يقرأ فيه القرآن ضيق على أهله و قل خيره و كان سكانه في نقصان ثمّ ان افضل أحوال التلاوة ان يقرأ قائماً في الصلاة فإن له بكل حرف مائة حسنة كما في الخبر و فيه أيضاً ان من قرأه و هو جالس في الصلاة فله بكل حرف خمسون حسنة و من قرأه في غير صلاة و هو على وضوء فخمس و عشرون و على غير وضوء عشر حسنات.
و منها ترتيله كما قال (وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) و الترتيل هو التأني في القراءة و تبيين الحروف و توفيتها حقها بحيث يتمكن السامع من عدّها من قولهم ثغر مرتل أي مفلج لا يركب بعضه بعضاً و عن أمير المؤمنين عليه السلام بينه بياناً و لا تهذّه[١] هذّ الشعر و لا تنثره نثر الرمل و لكن اقرع به القلوب القاسية و لا يكوننّ هم أحدكم آخر السورة و روي أيضاً ان الترتيل حفظ الوقوف و بيان الحروف و الظاهر انه مستحب لذاته تعبداً لا لأجل تدبر القرآن و التفكر في معانيه و لا لأنه اقرب إلى التوقير و الاحترام و اشد تأثيراً في القلب من الهذرمة و الاستعجال و إن كان لا يبعد ان تكون هذه و أمثالها حكمة في استحبابه.
[١] الهذّ بالذال المعجمة المشددة سرعة القطع ثمّ استعير لسرعة القراءة.( مجمع البحرين)