هدى المتقين الي شريعة سيد المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٨٢ - (الثاني) ما يرجع إلى المكان
عن تفسير التقوى قال أن لا يفقدك الله حيث أمرك و لا يراك حيث نهاك و الحاصل أن الكثير من الذكر اللساني و من جميع العبادات مع عدم التقوى و عدم اجتناب النواهي غير مجدٍ و لا مقبول.
الفصل الثالث في الدعاء
الذي هو سلاح المؤمن و ترسه و مفتاح كل رحمة و نجاح كل حاجة إذا صدر من قلب تقي و صدر نقي و قد ورد من الترغيب فيه و الحث عليه و بيان فضله ما لا يحصى و قد أمر به الله تعالى في كتابه المجيد فقال (وَ قالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ) فجعله عبادة و جعل المستكبر عنه بمنزلة الكافر يدخل جهنم ذليلًا صاغراً و قال تعالى (وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً) و قال (قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ) إلى غير ذلك مما في بعضه كفاية و إتمام حجة و سبب منع الإجابة من كثير الداعين الإخلال بشروط الدعاء و آدابه أو عدم الوفاء بعهد الله قال تعالى (وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) و يخطر في البال ان ذلك مروي عنهم عليهم السلام و ان الإجابة خلاف مصلحة الداعي أو غير ذلك فينبغي للداعي إذا تأخرت عنه الإجابة أن يرضى بقضاء الله و يجعل عدم الإجابة عين الصلاح له فعنه صلّى الله عليه و آله و سلّم انه قال: يا عباد الله انتم كالمرضى و رب العالمين كالطبيب و صلاح المرضى فيما يعلم الطبيب و يدبره لا فيما تشتهيه المرضى و تقترحه إلا فسلموا لله أمره تكونوا من الفائزين و أما ما دل من الأخبار على فضل الدعاء و تأكد استحبابه فمما يفضي استقصاءه إلى إطناب لا يسعه المجال و الغرض بيان ما ينبغي للداعي رعايته و ملاحظته من أسباب الإجابة و هو أمور:
(الأول) رعاية أوقات الإجابة
كليلة الجمعة فإن الدعاء فيها لا سيما سحرها مستجاب و يوم الجمعة الذي هو سيد الأيام بل في بعض الأخبار انه اعظم من يومي الفطر و الأضحى و كشهر رمضان و ليلة القدر و ليالي الإحياء الأربع و يوم عرفة و عند هبوب الرياح و زوال النهار و زوال الليل و نزول الأمطار و نحو ذلك.
(الثاني) ما يرجع إلى المكان
كعرفة و المشعر الحرام و الحطيم و المستجار و الكعبة و المساجد و