هدى المتقين الي شريعة سيد المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤ - مقدمة المؤلف
فيها للبلوغ و العلم و الجهل و العمد و السهو و الاختيار و الاضطرار فإن ملاحظة ذلك من الأمور المهمة التي لم يلتفت إليها اكثر الناس بعد البلوغ و لا ينحصر أمر اشتغال الذمة بما سرقه أو غصبه أو أتلفه بأكل أو شرب أو إحراق أو نحوها فانه ربما رمى شيئا فاصاب إنسانا أو حيوانا محترماً أو إناءً أو زجاج نافذة أو غيرها و ربما جعل معاثر في الطريق فحصل بسببها إتلاف ما يجب ضمانه أو سبب إتلافه بغير ذلك بلا وجه مشروع و ان كان غفلة أو خطأ فإن جميع ذلك يجب عليه تفريغ ذمته منه كما انه يلزم عليه ملاحظة ما جرى بينه و بين الصبيان من الأخذ و العطاء و البيع و الشراء و نحوها" الخامس" يجب عليه تعلم كيفية الطهارة من الحدث و الخبث و كيفية الصلاة و معرفة أفعالها و حفظ أقوالها و أحكامها و شرائطها و معرفة أحكام ما يبتلى به من العبادات و المعاملات و غيرهما فالشخص العاقل الملتفت إذا بلغ بالسن أو بالاحتلام أو غيرهما بعد طلوع الشمس مثلا فبعد تحصيل الاعتقاد بأصول الدين و الإيمان و الولاء لأولياء الله الذي لا يقبل عمل من الأعمال بدونه يتعلم أحكام الطهارة و الصلاة بقدر الحاجة طبق فتوى مقلده إذا كان ذلك الشخص صحيحاً يظن بقاؤه على صفة المكلفين إلى الزوال و كان بحيث لو صبر إلى الزوال لم يتسع له الوقت للتعلم و العمل فإذا كان كذلك كان الاحوط ان لم يكن الأقوى وجوب المبادرة إلى التعلم و هكذا بالنسبة إلى بقية الصلوات فإذا بقي حيا إلى شهر رمضان وجب عليه تعلم أحكامه و هكذا بالنسبة إلى محل الابتلاء من أحكام جميع الأفعال التي هي فرض عين و أما التروك فتجب بحسب ما يتجدد من الأحوال و هي تختلف بحسب حال الأشخاص و ابتلائهم بها (أما) الاعتقادات فكلما خطر له شك في شيء منها وجب عليه تعلم ما يتوصل به إلى إزالته و تحصيل الاعتقاد به باطنا و التدين ظاهراً (و أما) المعاملات فتلزمه أيضاً معرفة أحكام ما يحتاج إليه منها كما لو كان تاجراً فانه يجب عليه ان يتفقه في ذلك لتصح معاملاته و يسلم من الربا و نحوه و كما لو كان أجيراً فانه يجب عليه ان يتعلم ما يحتاجه من أحكام الإجارة و هكذا بقية المكاسب و المعاملات و العقود لا بد من اخذ أحكامها ممن يقلده فلا يوقع معاملة و لا عقد نكاح دائم أو منقطع بدون معرفة العقد و تعلم أحكامه فلا يدخل في شيء من ذلك بدون مستند شرعي و ان صح لو بان مطابقاً للواقع و أما