هدى المتقين الي شريعة سيد المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧٤ - المبحث الثالث في جملة مما يتعلق به من المستحبات
و منها الاستعاذة قبل القراءة فيقول (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) بل الاحوط عدم تركها قبلها و نقل عن بعض علمائنا وجوبها و لو أضاف إلى ذلك (رب أعوذ بك من همزات الشياطين و أعوذ بك رب أن يحضرون) فلا بأس و ليدع عند أخذه القرآن للقراءة و بعد فراغه منها بالمأثور و إذا مرّ بيا أيها الناس و يا أيها الذين آمنوا قال لبيك ربنا و كذلك يقول ما ورد عند قراءة غيرها من الآيات و يقول بعد فراغه من الإخلاص كذلك الله ربي و لختم القرآن دعوات مشهورة و اكملها ما في الصحيفة السجادية.
و منها تحسين القراءة فإن لكل شيء حلية و حلية القرآن الصوت الحسن و عنه صلّى الله عليه و آله و سلّم انه قال اقرءوا القرآن بالحان العرب و أصواتها و إياكم و لحون أهل الفسق و الكبائر فانه سيجيء بعدي أقوام يرجّعون القرآن ترجيع الغناء و النوح و الرهبانية لا يجوز تراقيهم قلوبهم مقلوبة و قلوب من يعجبه شأنهم و يروى مفتونة.
و منها استحباب الحزن عند القراءة بالبكاء و التباكي و الكابة لقوله عليه السلام ان القرآن نزل بالحزن فاقرءوه بالحزن و عن حفص بن غياث ان قراءة موسى بن جعفر عليهما السلام كانت حزناً.
و منها إسرار القراءة و يدل على استحبابه ما روي عنه صلّى الله عليه و آله و سلّم انه قال فضل قراءة السر على قراءة العلانية كفضل صدقة السر على صدقة العلانية و في رواية أخرى الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة و المسرّ به بالصدقة و في الخبر العام يفضل عمل السر على عمل العلانية سبعين ضعفاً و لا ينافي ذلك ما روي عنه صلّى الله عليه و آله و سلّم من انه سمع جماعة من أصحابه يجهرون في صلاة الليل فصوّب ذلك و انه قال إذا قام أحدكم من الليل يصلي فليجهر بقراءته فإن الملائكة و عمّار الدار يستمعون إلى قراءته و يصلون بصلاته مما يدل على استحباب الجهر لأن المراد بالجهر ما قابل الاخفات و بقراءة السر ما قابل العلانية كما إن المراد بالجاهر بالقرآن المتجاهر به المتظاهر بقراءته و إن اخفت في القراءة و الحاصل ان المراد بالإسرار التكتم بالعبادة و عدم التجاهر بها بين الناس في المجتمعات و المحافل و لا دخل للأخبار هنا بكيفية القراءة جهراً و اخفاتاً بل لا يبعد أن