هدى المتقين الي شريعة سيد المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٩٥
ذلك لذلك و يجوز تحسين العبادة للترغيب في المذهب و للاقتداء بالفاعل و ذلك ليس من الرياء (و منها) استحباب حب العبادة و التفرغ لها و الجد و الاجتهاد فيها فقد ورد ان افضل الناس من عشق العبادة واجهاً بقلبه و تفرغ لها فهو لا يبالي على ما اصبح من الدنيا على عسر أم على يسر و أما الجد و الاجتهاد في العبادات فقد تكرر الحث عليه في الأخبار بل في بعضها ان ولايتنا لا تنال إلا بالعمل و الاجتهاد من ائتم منكم بعبد فليعمل عمله الخبر و تستحب المداومة على العمل فإن احب الأعمال ما داوم العبد عليه و إن قلَّ و في خبر آخر فإذا كان على عمل فليدم عليه سنة ثمّ يتحول عنه إن شاء إلى غيره و ينبغي للإنسان ان يكون مقصراً عند نفسه و ان بلغ ما بلغ من العبادة فإن الله تعالى لا يمكن ان يعبد حق عبادته و إذا خاف الملل استحب له الاقتصاد في العبادة (و منها) تحريم الاعجاب بالعبادة و الإدلال بها فإن سيئة تسوؤك خير عند الله من حسنة تعجبك و لا بأس بالسرور بها من غير عجب و في الخبر ان المدل لا يصعد من عمله شيء (و منها) استحباب تعجيل العبادة و فعل الخير و كراهة التأخير فعنه عليه السلام إذا عرض لك شيء من أمر الآخرة فابدأ به و إذا عرض لك شيء من أمر الدنيا فتأن حتى تصيب رشدك (و منها) انه لا ينبغي ترجيح العبادات الراجحة بحسب الذات على المرجوحة دائماً فيقتصر على الراجح منها فإن من تمام العبودية و الانقياد إتيان العبد بجميع ما أمر به مولاه من واجب و ندب و الراجح و المرجوح و إلا لبطلت السنن بالاقتصار على افضل الجنسين و أنواع كل جنس بالاقتصار على أفضلها (و منها) تحريم العبادة مع عدم إباحة ما يتوقف عليه فعلها من آلات و مكان و زمان و منافع بدن و نحوها فلا تجوز للعبد عبادة مندوبة بدون استئذان سوى عبادة الفكر و لو منعه المولى من عبادة الذكر امتنع (و منها) بطلان العبادات بدون ولاية الأئمة الهداة و اعتقاد إمامتهم و وجوب طاعتهم و الروايات في هذا الباب كثيرة نكتفي منها برواية واحدة تكون خاتمة لهذا العمل و كفارة لما وقع فيه من الخطأ و الزلل و هي ما رواه في الوسائل عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال لميسر: أي البقاع اعظم حرمة؟ قال: الله و رسوله و ابن رسوله اعلم. قال يا ميسر: بين الركن و المقام روضة