العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٦ - قصيدة السيد صادق الفحام
|
فَقُلْتُ للنَفْسِ قُرّي واهْجَعِي فلقد |
وقِيتِ ما تحذرينَ اليومَ مِنْ ألمِ |
|
|
ونلتِ أَقصى المُنى إذْ رحتِ صادرةً |
عن ورِد بَحرٍ بموجِ الفضلِ مُلتَطَمِ |
|
|
حُيْيَتَ يا ابنَ الكرامِ الصيّدِ من أَسَدٍ |
هو المعَدّ لكَشفِ الحادث العَمَمِ |
|
|
المخجِلُ البحرَ في وكّاف[١] راحتهِ |
وفي مواهبهِ المُزْرِي على الدّيَمِ |
|
|
من أيَّد اللهُ فيه الدينَ فاتضحَتْ |
بنورهِ سُبُلُ الإرشَادِ للأُممِ |
|
|
ما أمّهُ المُسْنِتُ العافي وأمّلَهُ |
إلَّا وأصدَرهُ عنْ موردٍ شَبمِ[٢] |
|
|
إِن اتَّخَذْتَ حِماهُ مأمناً فلقدْ |
أصَبْتَ[٣] عِزّاً بِغابٍ مِنْهُ كالحرمِ |
|
|
وإنْ تحصّنْتَ مِنْهُ خَوفَ نائبةٍ |
فقد تحصّنْتَ في عالٍ مِنَ الأطَمِ[٤] |
|
|
أو اتقيتَ به بأساً تُحاذِرُهُ |
كنتَ الموقّي حلولَ البأسِ والنِقَمِ |
|
|
وإنْ تمسّكْتَ فيه رُحْتَ مُتمَسّكاً |
منه بحبلٍ متينٍ غيرِ مُنْصَرِمِ |
|
|
خوّاضُ مَلحَمةٍ مَنّاعُ مَظْلمةٍ |
بَدّاعُ مَكرُمةٍ كالوابلِ الرّذمِ[٥] |
|
|
كأنّما سُحبُ كفّيهِ إذا وكفتْ[٦] |
سيبٌ[٧] من اليمّ أو سيلٌ من العَرمِ يحفُّهُ الملأُ الأعلى ويخدمهُ |
|
|
فَقُلْ ونافِسْ بِمَخْدُومِ لذي الخَدَمِ |
والدّهْرُ أذنٌ إلى داعيه واعيةً |
|
|
وإنْ يكنْ عن دواعي الغيرِ في صَمَمِ |
وكلّ أيامِهِ غُرٌّمحجّلةٌ |
|
|
تُنسيكَ أُنسَ ليالي دارةِ العلَمِ |
كم أَفْصَحَتْ برواياتٍ مخبِّرةٍ |
|
|
عن فضلِ هذا الفصيحِ الحاذقِ الحَكمِ |
وأعربتْ عَن مزايا سِرِّ مفْخَرهْ |
|
|
لنا فباحَثْ بِسرّ غَيْرِ مُنْكتِمِ |
[١] وَكَفَ: قَطَرَ.
[٢] الشَّبَمُ: البرد.
[٣] وردت في المخطوطة( أصبحت).
[٤] الأطم: القصر.
[٥] رَذَمَ: سال.
[٦] وكفت: قطرت.
[٧] السيب: مجرى الماء.