العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٢ - كرامات الشيخ جعفر الكبير
فادْعُ الله أن يردّ علي النور، فإنّ بيدك مقاليد الأمور، فمسح الشيخ بكفّه المباركة من ماء فمه على عيني ذلك الضرير، ورفع يديه بالدعاء، وما ردَّهما حتى أرتدّ الرجل بصيرا.
٣- ومن كراماته المعجزات التي كادت أن تكون لنبوّة علومه آيات، القصة المشهورة التي جازت حدَّ التواتر والشهرة وهي مستفيضة على ألسن الناس، ورواها في (معدن الشرف) عن عدّة من رجاله الثقات، ورويتها أيضاً بالسند العالي، وهي: أن الشيخ عزم في بعض السنوات على زيارة الكاظمين عليهم السلام، وكانت سنة قحط كثيرة الضرّ قليلة الخير، وقد حبست الأرض ماءها ومنعت السماء أنواءها، فبينا الشيخ في أثناء الطريق تهافت عليه أعراب البوادي من كل ناحية وجهة، وتعلّقت بركابه، وعلقت آمالها لدى أعتابه، قائلين: أيّها الشيخ برئنا[١] سنون وتغير وانتقاص فما تركت لنا هبعاً[٢] ولا رُبُعاً، وما أبقت فينا ثاغية[٣] ولا راغية[٤]، أماتت الزرع، وقتلت الضرع، فنحن أنضاء[٥] بؤس وصرعى جدب تغيرت النِّعَمُ، وأهلكت السوارح والنَّعم، فأكلنا ما بقي من جلود فوق عظام، وبقينا نعلل أنفسنا بالغيث فلم نجد إلّا الخلب[٦] والجهام[٧]،
[١] برئنا: هزلنا
[٢] الهُبُعُ: الفصيل الذي ينتج في الصيف، وسمي هبعاً لأنّه يهبع إذا مشى أي يَمُدَّ عُنُقَه ويتكاره لِيُدْرِكَ أُمَّهُ، والأنثى هُبُعة. والجمع هُبعاتُ قال ابن السكيت: العرب تقول( ماله هُبْعٌ ولاربعٌ) فالرّبعُ ماتُنتجُ في أول الربيع، والُهبَعُ ماتُنتجُ في الصيف. أنظر: لسان العرب/ ابن منظور: ٣/ ٧٦٤.
[٣] الثاغية: الغنم.
[٤] الراغية: البعير.
[٥] أنضاءُ وأنضاهُ: هَزَلَه، والنضو: المهزول من الإبل.
[٦] الخلب: السحاب الذي لا مطر فيه.
[٧] الجهام: السحاب الذي لا ماء فيه.