العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٦ - قصيدة الشيخ محمد رضا النحوي
|
بُغلّس في كَسْبِ المَعالي وغيرهُ |
نؤوم الضُحى والمجدُ حَظّ المبكِّرِ |
|
|
ويكدحُ في حاجاتِ مَنْ هو نائمُ |
بعزْمة مضّاءٍ على الهَول عَبقَري |
|
|
فلستَ تراهُ حَيثُ يفزعُ من ندى |
وفرضٌ عليه غيْرُ غادٍ مُشَمّر |
|
|
لنصرة مظلومٍ وأمن مروّعٍ |
وأرفاق مجهُودٍ وإيواءِ مفجر |
|
|
وما طرقَ الملهوفُ باباً كَبابهِ |
إذا طُرِقَتْ في الدّهرِ أمّ حبوكَرِ[١] |
|
|
إذا دجى في ليل من الخطبِ حالكٌ |
رماه بصبحٍ من محياهُ مُسْفرِ |
|
|
ويصبحُ في أمنٍ من الدّهْرِ جارُهُ |
وكيفَ يخافُ الذئبَ جارُ الغِضَنْفَر |
|
|
ويغشي حِمَاهُ المجدبونَ من الورى |
فيمسون أصناف الرّبيعِ المنوّرِ |
|
|
تقيُّ يخافُ اللهَ سِرّاً وجهرةً |
وذلك شأنُ العارفِ المتدبّر |
|
|
فواعجباً من خيفةِ الناسكِ الّذي |
مِنَ الذنبِ لم يعلقْ ولا بالتصورِ |
|
|
عَزوفٌ عن الدُنْيا ولو بَرزت لهُ |
وفي راحَتيْها مُلكُ كسرى وقيصرِ |
|
|
فياقاليَ الدُنْيا وقَد أجمعَ الوَرَى |
على حُبها من ذي عماء ومُبْصرِ |
|
|
بعيشكَ خبّرْني ألستَ مُحرّماً |
مخالفة الإجماعِ أمْ أنَت مجترِي |
|
|
فَياجعفَر الخيرِ الذي طابَ مَحتْداً |
فطابَ وطِيبُ الفرعِ من طيبِ عُنصرِ |
|
|
ليُهِنْكَ مجداً أنت ساحبُ ذيلهِ |
برغم العِدى فوق السَحاب المسُخَّر |
|
|
ولما رأيتَ الأرضَ شتى ولم تكنْ |
لتحفِلَ إلَّا بالمُقَام المطهّرِ |
|
|
تخيّرتَ قُرب المرتَضى علمَ الهدى |
وطابَ لكَ المثوى فخيّمت بالغَري |
|
|
فصادَفتَ منهُ يا أخا الفضل جنّةً |
لها من نَداكَ الغَمْرِ أفضلَ كوثرِ |
|
|
وحسبُكَ فخْراً أنّ فضلكَ وافرٌ |
ومالكَ في الأموالِ غيرُ موفَّر |
|
|
وإنّكَ طَودٌ زادهُ اللهُ رفعَةً |
بفرعٍ زكيّ بالفَضائلِ مُثْمِرِ |
|
|
وكمْ من يد عندي له لو ذكرتُها |
تضايقَ وردي في القريضِ ومصدَرِي |
|
|
وفدتُ على مغناهُ والدّهرُ أسودُ |
فأصبحتُ في روضٍ من العيشِ أخضر |
|
[١] الحبوكر: الداهية. وأم حبوكر: الداهية العظيمة.