العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٥ - قول الشيخ محمد رضا النحوي
|
هنالكَ قَصّا ما عليهِ تَنازعَا |
عليه وبُثّا عِنْدَهُ كُلّ مَا جَرى |
|
|
وكلُّ غَدا يُدلي بُحجته ومَا |
وَنَى في احْتِجَاج منهُ جهدْا وقَصّرا |
|
|
وأَجْلَب كلٌّ خيلهُ وَرجَالهُ |
عَلى خصْمه والكلٌّ للكلِّ شمّرا |
|
|
فلمّا رأى المهديّ ذو الهدي مَا رَأى |
وأبْصَرَ منْ ذِي الحالِ مَا كان أبْصَرا |
|
|
دَرَى أنَّ ذا لا عنْ خِصام وكمْ وكمْ |
لسرٍّ خَفيٍّ مثلِ ذا قبْل ذا ذَرى |
|
|
وأيْقنَ أنّ الشيخَ زيد علاؤهُ |
أرادَ اختبار الشيخَ فيما لهُ انبرى |
|
|
ليُظْهر ما أخفاهُ منْ صَفْو ودّه |
وما كان ذاكَ الودُّ يَخْفى فيظهرا |
|
|
وأيْقَن أنْ ليَستْ لذاكَ حقيقةٌ |
ولكنْ كلامٌ واللسانُ به جَرى |
|
|
وقالَ: هُما خَصْمان في البغيّ أشْبَها |
خَصيمِين للمِحراب قبْلٌ تَسوّرا[١] |
|
|
جَرى حُكْمه وفْقا لداود إذ جَرى |
وقرّرَ ما قدَ كَان داودَ قَرّرا |
|
|
وما كان هذا الحُكمُ إلَّا مُشابهاً |
لدَعْواهما عندَ امرئ قدْ تَبَصّرا |
|
|
فلا الشَّيخُ[٢] مقضىٌّ عليه حقيقةً |
ولا الشيخُ[٣] مقضىٌّ لهُ لوْ تَفَكّرا |
|
|
كَفى شَاهِداً في الصِدْقِ لي قولُ صَادِقٍ |
فتىً قدْ سَمَا في مجدِه شَامخُ الذُرَى |
|
|
وأَعْلَى لَهُ الرّحمنُ فوقَ عبادهِ |
مقاماً يردُّ الحاسِدينَ إلى وَرَا |
|
|
مُدَاعَبةُ الأخْوَان تُدْعَى عبادةً |
لعَمْرُكَ ما هَذا الحديثُ بمُفْتَرى |
|
|
وَحَرّرتُها طوعاً لأمرِ أخي عُلا |
لِخِدْمَتهِ مُذْ[٤] كنت كنُت محرّرا |
|
|
وذِي حَلْبَةٍ جَلّتْ جَمِيع جِيادُها |
وَلكننِّي كُنْتُ الكُميَتَ[٥] المقصِّرا |
|
وهذا ظاهرهُ عدم الحكم للطرفين وإن كان فيه ميل إلى الحكم للشيخ محمد
[١] إشارةٌ ضِمْنيَّةٌ بليغة الى الآية الكريمة(( وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ)) سورة ص: ٢١.
[٢] المراد بالشيخ الكبير الشيخ جعفر.
[٣] المراد بالشيخ محمد.
[٤] وردت في المخطوطة( منذ).
[٥] الكُمَيْتُ: الذي خالط حُمْرَتهُ قَنوءٌ.