العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٤ - قول الشيخ محمد رضا النحوي
|
وجالَتْ بِمَيدانِ الجدالِ فوارسٌ |
تمارُوا على أمرٍ وليسَ بِهمْ مِرا |
|
|
وذلكَ أنّ الشيخَ شيخُ زمانهِ |
عَنيتُ بهِ بحرَ المكَارمِ جعْفَرا |
|
|
فَرِدْهُ ولا تعْدِلْ بهِ ريّ غيرهِ |
تَردْ مورداً لا تَبْتَغِي عَنْهُ مَصْدرَا |
|
|
تعمّد منْ بغدادَ إرسالَ رُقعَةٍ |
تُضمّنُ مَعنىً يُخجلُ الرّوضَ مُزْهرا |
|
|
بِنَظْم حَكَى الدُّر النَظيمَ مُفصّلًا |
ونثرٍ حَكى الرّوض النسيمَ مُنَوّرا |
|
|
وأعْرب عَن دعْوى ودادٍ محمدٍ |
سلالةً زينِ الديّنِ نادرةِ الورَى |
|
|
ولا غَرْوَ في دَعَوى ودادِ هوىً لهُ |
فيالكَ ودّاً ما أجلَّ وأكْبَرا |
|
|
ولكنّهُ قدْ قاربَ الحُورَ وادّعى |
خصوصاً هوىً كلٌّ لهُ قَد تَشطّرا |
|
|
فكانَ عَظيِماً ما ادّعى سيّما على |
ذَوي ودّهِ منْ كُلّ ذمرٍ تَذمّرا |
|
|
ولا سيّما الشيخُ الذي خَلصتْ لهُ |
مودّتهُ مذْ كَان أصغرَ أكبرا |
|
|
فتىً أشرقتْ منْ وَجْههِ غرّةُ الهُدى |
ومنْ نوره صُبح الحقائقِ أسفرا |
|
|
فقالَ: إلى كَمْ ذا تُحاولُ رُتْبَةً |
بها خَصّني الباري وأكرمُ مُذ بَرا |
|
|
كَبُرْتَ ولم تَقْنَعْ بما يكتفى به |
أظنّكَ ألهِمت الطّماعةَ أَصْغَرا |
|
|
تُجاذِبني الوَدّ القديمَ وليسَ مِنْ |
تَقدّم في ودّ كمنْ قدْ تأخّرا |
|
|
فَقال: نَعمْ لكنْ قَضَتْ لي مودّتي |
وَمحْضِي للإخْلاص سِرّاً ومجهرا |
|
|
وأنّي أراعي مِنْهُ للودّ خلّةً |
فلا تَحْسَبَنْ كُلّ الأخلاءِ جَعْفَرا |
|
|
وأنّي أمتُّ اليَوم في صدقِ قولهِ |
بحقي (كلّ الصيدِ في جانب الفِرا)[١] |
|
|
وَلَسْتُ كَمَنْ يرميهِ بالهَجْرِ حِقْبَةً |
ومَا كان ذُو ودٍّ بحالٍ لِيهْجَرا |
|
|
يُريهِ بأيّامِ الخميسِ مودّةً |
وفي سائرِ الأيامِ ينَسخُ ما أَرى |
|
|
فطالَ نزاعٌ بينهُم وتشاجرٌ |
معاً وأقلّا منْ نِزاعٍ وأكْثَرا |
|
|
وَمُذْ سئما طولَ النزاعِ تَرافَعا |
إلى حَكمٍ باريِه للحُكْمِ قدْ بَرا |
|
|
هو السيّدُ المهديُّ منْ نُور حُكمهِ |
أتاكَ كَوحِي اللهِ أزهرَ أنوَرا |
|
[١] مثل يضرب لمن يفضل على أقرانه. أنظر: مجمع الأمثال/ الميداني: ٢/ ٨٢.