العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٢ - منهج الرشاد لمن أراد السداد
والوقار، واخترت العزلة في هذه الدار، فلو كنت في كبار البلدان من ممالك بني عثمان، أو في بعض بلدان فارس وإيران لجاءت إليك الدنيا من كلّ جانب ومكان، ونلت من النعيم ما لم ينله إنسان، فاحذري أن تكون مع الأعراض عن هذه النعم الفاخرة، ممن قد خسر الدنيا والآخرة، فلما شممت منها رائحة التصفية، رأيت أن نسبة المذاهب لولا الله عندها على التسوية، وجهتها إلى الكشف عن حقيقة الجواب عن الشبهة المورودة في ذلك الكتاب، ورأيت أن أشرح في الحال رسالة على وجه الاختصار، مستمداً من فيض الواحد القهّار، وسميتها (منهج الرّشاد لمن أراد السداد).
فأقسم عليك بمن جعلك متبوعاً بعد أن كنت تابعاً، ومطاعاً بعد أن كنت لغيرك مطيعاً سامعاً، وأعزّك بعد ما كنت ذليلًا، وكثّر جمعَكَ بعد ما كان نَزْراً قليلًا، أنْ تنظر ما رسمته سطراً سطراً، وتمعن في تحقيق ما رقمته نظراً وفكراً، متوحّشا من الناس وقت النظر، متحذراً من النفس الأمّارة كل الحذر، طالباً من الله كشف الحقيقة، سالكا في المناظرة واضح الطريقة، فلعلّه يظهر أنّه ليس بيننا نزاع، فنحمد الله على الاتفاق والاجتماع، وقد رتبتها على مقدمة ومقاصد وخاتمة[١]:-
[١] طبعت هذه الرسالة في كتاب مستقل.