العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٩ - حادثة عقيل بالحلة
الليل فسمع الطبول تضرب والمزامير تدق، وقوما تغني وآخرون يرقصون، فأصغى قليلا فسمع بعضهم في حالة الطرب يسب الزهراء صلوات الله على أبيها وعليها فلم يتحقق الشيخ الخبر تلك الليلة حتى أصبح الصباح، فسأل الشيخ عن القوم وفعلهم فقيل: عسكر من عقيل نواصب وهم أولاد الخوارج المارقين، وهذه عادتهم أكثر الليالي أنّهم إذا طربوا وضربوا وشربوا جعلوا يسبّون الزهراء عليها السلام وبعلها عليه السلام وبنيها عليه السلام، فبعث الشيخ على رؤسائهم ووعظهم وحذّرهم من سخط الباري ووقوع العذاب بهم، فخرجوا من عنده وهم يضحكون ويتهكمون، ولم يزدهم ذلك إلَّا كفراً وطغيانا، ولما صار وقتهم مضوا على عادتهم من اللهو والسّب، بل ازدادوا وقيعة في الأئمة عليهم السلام، وطعنا في الأولياء، كل ذلك والشيخ يسمع كفرهم وعتوهم وينتظر أمرهم. فلما لم يجد منهم إلَّا الصعود والترقي فيما هم فيه، نزل من السطح وجمع أولاده وحفدته، وألقى بينهم على الأرض عمامته، وجعل يبكي ويقول: أتسبُّ فاطمة وعلي وأولادهما عليهم أفضل الصلاة والسلام على رؤوس الأشهاد وفينا رمق الحياة؟ إذن ثكلت جعفراً وبنيه أمه، ثم ركب بغلته وجعل يطوف في شوارع الحلة وهو ينادي الجهاد الجهاد عباد الله، فلم يبق رجل ولا امرأة ولا صبي ولا صبية إلَّا خرج بيده شيء من السلاح، فلم يمضِ إلا يسير من الليل حتى أنضم إليه من أهل الحلة اثنا عشر ألف فارس غير الصبيان والأطفال، فتقدمهم الشيخ وساروا خلفه والأطفال تصرخ والنساء تهلهل، حتى جاء بهم إلى الخان الكبير فوجدوا أبوابه مغلقة والعسكر مشغول بلهوه ولعبه وكفره وسبِّه، وكانوا قد غلب السّكر عليهم فلم يلتفتوا إلى هذا كله، فأمر الشيخ بأن توضع السلالم، فعرج الشيخ مع جماعة إلى السطح وجعل يُقَرّبُ أصحابه إليه منهم واحداً واحداً وهو يضرب عنقه ويكبر الله حتى أفناهم عن آخرهم، ثم أمر الشيخ أن يخرب الخان ويهدّم