العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٧ - حادثة عقيل بالحلة
|
بمِقْدَمِكَ الميمُونِ قَدْ قَدِمَ البِشْرُ |
لأهْلِ الِحمَى فالْحَمْدُ للهِ والشُّكْرُ |
|
حادثة عِقِيل بالحلة
ولمّا أشرق بدر محياه في فلك سعده، صدحت بلابل التهاني معلنة بشكر الله وحمده، ثم أنّ الشيخ لما استوفى الراحة من جلوسه، وقلم أظفار تلبيسه[١] بلغه أن فرقة من النواصب في الحلة قد تجاهروا بِسَبِّ الأئمة والطعن فيهم، وكانوا يعرفون بعِقِيل- بكسر العين والقاف- فتوجه إلى الفيحاء، وكان فيها بعض أولاده وأقربائه فبقى مدة ثم ليطلع على حقيقة الأمر، فوجدهم كما بلغه وزيادة، وكان كلما نهاهم ووعظهم لم ينتهوا بل يزدادون غيّاً وعتّوا[٢] حتى أنهم جعلوا يضربون الدفوف والطبول في عاشوراء، وكان أعظم أعيادهم يوم العاشر من المحرم فلما رأى ذلك لم يطق صبراً عليه، فأمر مناديه فجمع له رؤساء الشيعة فقال لهم: إنّي عازم على قتال هؤلاء والجهاد معهم فماذا تقولون؟ فقالوا كلّهم: نحن نقوم لك بهذا الأمر فمرنا نمتثل، فقال: أرى أن تهجموا عليهم ليلًا إذا جلسوا في مجالس لهوهم، وضربوا طبولهم وتغمدوا سيوفكم في رقابهم، فأمّا عليكم وإمّا لكم، فقالوا: سمعاً وطاعةً، وخرجوا حتى إذا هجم الليل أقبلوا بأجمعهم إلى الشيخ ومثلوا بين يديه، وكلٌّ منهم قد استكمل لامة حربه، فهَّم الشيخ بأن يمضي معهم فأبوا وأصّروا عليه وقالوا: أنت جامع شمل الدين وسلك نظام المؤمنين، ونخشى أن يصيبك شيء فلا يبقى للإيمان لا خبر ولا عيان، فأمددنا بدعائك فسنكفيك أمرهم، ونقيك شرّهم.
|
فَإنّا كالسَّهَام إذا أصَابَتْ |
مَرَامِيها فَرامِيهَا أصَابَا |
|
فقال: إن كان كلا ولابد، فامضِ معهم يا عيسى ويا محمد ويا فلان ويا
[١] التلبيس: اختلاط الأمر.
[٢] وردت في المخطوطة( وعتواً).