العبقات العنبرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٣ - خامسا جوده وكرمه
ولادينار، ولعلك لا ترى بهذا الفعل حسناً كثيراً أو تسال عن وجهه وسببه، لكن قال في كتاب (قصص العلماء) ما هذا نصه: (يقول مؤلف الكتاب: ولا تحسب أن بهذا المال شبهة أو إشكال، فإنّ الشيخ كان يعلم أنّ ذمم هؤلاء مشغولة بأغلب الحقوق من زكوات وأخماس ومراد مظالم وغير ذلك، ويرى أنّ استيفاء حقوق الله واجبة بأي طريق كان خصوصاً بالنسبة إلى مثله نظراً إلى عموم الولاية ومراعاة حق الفقراء). انتهى.
ويؤيده قول السيد في كتاب (روضات الجنات) ونصه: (وكان الشيخ (رحمه الله) يرى استيفاء حقوق الله تعالى على سبيل القهر والخرق من الخلق، ويباشر ذلك أيضا بنفسه ويصرفه بمحض القبض إلى مستحقيه الحاضرين من أهل الفاقه والفقر.
ونقل أنّه في بادئ أمره كان ذا عيلة شديدة في مسغبة ومسكنة ذات متربة[١]، فرأى أن يؤجر نفسه من بعضهم لأتمام ثلاثين سنة من العبادة يستغنى بأجرتها عن مؤونة زمان التحصيل)[٢]. انتهى.
ولم تزل (رحمه الله) هذه عادته، وعلى هذا المنوال سيرته، فكان إذا قبض الحق لا يستقر عنده دقيقة، ولا يقوم من مكانه إلَّا وقد أوصله إلى مستحقيه، وكان إذا أتاه حق وإلى جنبه سيد أو مستحق ولو كان واحد أعطاه الحق ولو كان ألف، ويقول: إنّ خير العطاء ما أثرى منه العديم، وفك به الغريم، وأشبع جائعاً، وكسا عارياً، وأحسن النوال ما إذا قام عنك السيد مسروراً، وانقلب إلى أهله بالخير والحبور.
وكان (رحمه الله) طالما يؤثر الفقراء والسادات على نفسه وأنفس أهله
[١] قوله( في مسغبة ومسكنة ذا متربة) مأخوذ من قوله تعالى: أو إِطْعَامٌ في يَومٍ ذِي مَسْغبةٍ، يَتِيما ذَا مَقْربَةِ، أو مِسْكيناً ذا مَتْربةٍ سورة البلد: ١٤، ١٥، ١٦.
[٢] أنظر: روضات الجنات/ محمد باقر الخوانساري: ١/ ١٥١.