دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١٢٣ - التطبيق الاجرائي للصورة الحسية في الشعر الحسيني
الحسية فانتهى غرضه الى ان الاباء ووحي السماء وفيض النبوة من منبع واحد تجمع في جوهر تنزه عن مطامع الحياة، وهذا الأمر كشف خبايا الشاعر الجواهري الذي انتهى به المطاف الى الايمان بقضية الحسين (عليه السلام).
ويتألق الشاعر رضا الهندي كثيراً في أعطاء الصورة المرئية الحسية لينقل لنا بانفعال صادق وشعور جياش حال الحسين (عليه السلام) وسط كم من العتاة وفاقدي المشاعر، ويرسم بالاستعارة والكناية لنا هذا المشهد الصوري الذي ادت فيه الصورة الحسية وظيفة تاريخية كشفت عن حقد المارقين، اذ يقول[١٨٣]:
ومضى لهيفاً لم يجد غير القنا *** ظلّاً ولا غير النجيع شرابا
فبالصورة الحسية هذه عبر الشاعر تاريخيا عما تعرض له الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء، ثم يعمد إلى الصورة المرئية الحمراء أيضاً شأنه شأن شعراء الصورة الحسينية، بغية ايصال المتلقي الى مشهد حسي مرسوم، ولكي يتم التفاعل بين نص الشاعر واحاسيس المتلقي، او ربما يعمد الشاعر الى ذلك كي يبيح ما يجيش في اعماقه من افكار مصورا لها تصويرا حسيا، فيقول:
لهفي لجسمك في الصعيد مجرّداً *** عريان تكسوه الدماءُ ثيابا
تَرِبُ الجبين وعَيْنُ كل موحدٍ *** ودّت لجسمك لو تكون ترابا
وهنا أعطى الشاعر عالمية قضية الحسين (عليه السلام) في قوله (وعَيْنُ كل موحدٍ)، فافادت الصورة وظيفة اجتماعية كناية عن ميل الانسانية للفعل النبيل الذي أداه الحسين (عليه السلام) في سبيل الحق.
ثم يصف بصورة حسية رأس الحسين (عليه السلام) وهو يتلو الكتاب، اذ حقق تلك الصورة الحسية عبر الكناية فيقول:
[١٨٣] ديوان السيد رضا الموسوي الهندي /٤٢ـ٤٣.