دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٢٣ - المبحث الثاني نشأة الشعر الحسيني
(عليه السلام) له ستهبه حصانة للتمادي والعبث بقيم الاسلام، لهذا كان الموقفُ الشعري راصداً بقوّة هذه الخصيصة وهذا الالق الروحي، والشموخ الهاشمي، والأنفة المحمدية، يوم رفض الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) الدنيا وما فيها من اجل اعلاء راية الاسلام، فجاء الحسين (عليه السلام) ليرفض الحياة في الذل، فكانت مقولته التي عبرت الفضاءات إلى أرجاع المعمورة «هيهات منا الذلة» جبال الكبرياء للرافضين الذل والخنوع. ومن اجل ان يحيى الاسلام وهب العزيز والنفيس له، فقال:
«ان لم يستقم دين محمد الا بقتلي فيا سيوف خذيني».
وبذلك كان الشعور الحي ينفلت من افواه القوافي معلناً صدق اليقين النابض بالحيوية تجاه هذا الموقف السامي، فرصدت القصائد العنف الجاهلي الانتقامي ومظاهر الحقد والتشفي بأهل البيت (عليهم السلام) في واقعة الطف الرهيبة، وأظهرت شموخ أهل البيت وسجاياهم الكريمة ومظلوميتهم، فأثّر ذلك في عواطف المجتمع الإسلامي والإنساني تأثيراً عميقاً، وظلت معالم الأسى مقرونة بالثورة وهي تفوح من كلام الشعراء في كل عصر لتخترق الضمير الإنساني، وتهز الوجدان أينما سمع ذلك الكلام. وأصبحت هذه القصائد محرك الأمل والخلاص في كل عصر يحتدم به الظلم، وينشر الطاغوت عباءة الخوف على رؤوس الناس، فحققت القصيدة الحسينية وظيفتها تجاه وحدة الصراع، وأصبحت خير ناقد لمساوئ حكّام العصر، او الظواهر غير السامية في المجتمع. ولأجل ان نساير المنهج في سياق القصيدة الحسية الحسينة التي هي موضوع بحثنا، نقف عند أوليات انبثاق شلالاتها، التي فاضت بحراً من الشعر ركبه كل ضمير تحسس هول فاجعة الطف وآلامها الانسانية، أو دفعته الأزمنة بمواقفها للدفاع عن حقه. لقد ذكر المسعودي أن أول من رثى الإمام الحسين (عليه السلام) التيمي تيم مرّه وكان