دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١٠٩ - التطبيق الاجرائي للصورة الحسية في الشعر الحسيني
يستشرفون سيوفَ الهندِ لاهبةً *** ويمتطون العوالي وهي مُرّانُ
لقد كثرت الصور الحسية بانواعها في هذا النص وان كثرة لصور الحسية في الشعر دليل على احتدام الانفعال الوجداني لدى الشاعر فكان المجاز والتشخيص في (وانشد رسم من بانوا)، قد حقق والصورة البصرية التي ابدع الشاعر، فيها حين اضاف المحسوس الى المعقول (جبين الدهر عنوان)، وتألق التشخيص عنده مرة اخرى حين جعل الدماء ناطقة مفصحة عن يوم الطف فكانت الصورة الحسية حاضرة عبر (ناطقة بها الدماء)، ثم جاءت الصور الحسية الحركية والبصرية متساوقة مع انفعال الشاعر (نزلوا في كربلاء) و(مغاوير وفرسان) (فالابدان اضحية)، ثم يتفاعل الشاعرُ كثيراً مع نمو الصورة فيمنحها الحسية عبر الحركة، لينقل لنا مشهداً صورياً تلتقطهُ ذاكرتُه المتوحدّة مع الحدث في ساحة الطف، فيقول في صورته الوصفية[١٦٣]:
البيدُ بالخيلِ.. والبطحاءُ حافلةٌ *** بالمشرفيةِ..والأفاق حُسبْانُ
والأرضُ ترمّلُ بالأبطال زاحفةً *** إلى المنايا.. ووادي الطفِّ ميدانُ
فالصورة سمة ظاهرةٌ تميزالأسلوب، وللأسلوب خصائص تتعلق بمفردات الشاعر، فلنشاهد صورتين حسيتين للشاعر، وقد تحدثتا تاريخياً عبر حسيتهما، فانكمش مجال التعدد للمعنى، ولا يقبل التأويل الصوري هنا، إذ يقول[١٦٤]:
لولا الحسينُ لقامَ الأفقُ واندلعتْ *** شرارةٌ.. وطغى للغيِّ طوفانُ
والناسُ عادتْ إليهم جاهليتهُم *** وقُدِّسَّتْ بَعْدُ أصنامٌ وأوثانُ
والدينُ عادَ غريباً بعدَ حدّتهِ *** والحقُ عاثَ به بغيٌ ونكرانُ
ما كان غيرُ أبي الأحرار منقذها *** بصرخةٍ هي للتغيير عنوانُ
[١٦٣] المصدر نفسه /١٨٧.
[١٦٤] ديو.ان أهل البيت، ١٨٣