دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١١٤ - التطبيق الاجرائي للصورة الحسية في الشعر الحسيني
محبة وولاء يتدفق في الوجدان القدسي وينبئ عن عميق حب الشاعر للحسين وآله (عليهم السلام) وصحبه الابرار (رضى الله عنهم)، وتتحدث عن صفاء ولائه, وحقيقة طاعته, وصحيح انتمائه لقضية الحسين (عليه السلام) التي هي قضية الضمير الانساني ما مر وقت أو تلاحقت أجيال اوتبدلت أماكن.
ولنقف عند الشاعر العراقي عبد الباقي العمري الموصلي، إذ لم تكن الصورة الحسية الحسينية لديه الا وجداً ملتهباً بحب آل البيت (عليهم السلام).
فهو لا ينقل الشعور الصادق فحسب بصوره، وإنما يحثها على أن تكتسي بالحسية عبر الحركة واللون، فتصبح الصور الحسينية عنده ليس بحسب شكلها المقنع، وإنما بما يُمَلُّكها من دلالات فنية تفوق تأمل هذه الصورة الحسية الملونة بالحمرة والانفعال الصادق، فقد رسمتها أساليب البيان كافة متعاونةً مع الدلالة اللغوية بأسلوبها الفخم، اذ يقول[١٧٥]:
نَدْبٌ له الدنيا أقامَتْ مأتماً *** حتى به الدينُ عليه نَدَبا
سيدُ شبانِ الجنانِ طالما *** تشريَفُه أهلُ الجنانِ ارتقبا
كان أبوه سيّداً كجّدِه *** للانبيا والأوصيا قد نُصبا
فانتخبته الشُهدا حتى غدا *** للشهداء سيداً مُنتخـبا
لقد أسهمت الصورة الحسية في اظهار استنكار الشاعر لما حدث للحسين (عليه السلام)، ومن ثم فأن الصورة الحسية اتصفت بالحزن وتأكيد مكانة الحسين (عليه السلام) عند المسلمين، انطلاقاً من الحديث الشريف بحق الحسن والحسين (عليهما السلام) " الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة" [١٧٦]
[١٧٥] ديوان الباقيات الصالحات، ١٥.
[١٧٦] المصدر نفسه: ١٥ ــ ١٦.