دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٢٠ - المبحث الثاني نشأة الشعر الحسيني
المبحث الثاني: نشأة الشعر الحسيني
قال الدكتور أحمد أمين: "ثورة الحسين مادة خصبة استطاع أدباء الشيعة أن يستغلوها في فنّهم استغلالاً واسعاً أمدّ الأدب الشيعي بثروةٍ ضخمة من القصائد[٢٦]"، ولا غبار على هذا القول إذا ما دققنا في شكل ومضمون القصيدة الحسينية، فهي أضافت إلى الشعر العربي عامة والوجداني خاصة رؤية جديدة في الشكل والمضمون، إذ إن وشيجةً تربط هذه القصيدة منذ بداياتها وحتى يومنا هذا، تلك الوشيجة هي الوجدان اليقيني، فقد أخذت القصيدة الحسينية مهمة اصلاحية نابعة من وجدان الشعر، تمثلت برصد الوظيفة الكبرى لثورة الإمام الحسين (عليه السلام)، وهي الاستنفار لقيم الله سبحانه بنصرة الحق ودفع الباطل مهما كان الثمن، اذ التفت اليها الشعراء ففقهوها وغدوا مقتنعين بها فجعلوها في صف التقى والصلاح ومعاني الخير للبشرية، فيما يأخذ أعداؤه في قصائدهم جانباً مظلماً لا تتحرك فيه إلا عيون الشيطان، ولا تدب فيه إلا حركة الخبث والجهل وسحب الباطل، وهذه السمة ولّدت بذرةً وجدانية ظلت متوقدة
[٢٦] ضحى الاسلام، د.أحمد امين:٣/٣٠٤.